كشفت تقارير إعلامية عن دخول الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات مكثفة تستند إلى خطة مختصرة من ثلاث صفحات، تهدف إلى إنهاء حالة التصعيد بين الجانبين، وفتح الباب أمام تسوية قد تعيد تشكيل المشهد الإقليمي.
وبحسب ما أورده موقع “أكسيوس”، فإن المحادثات الجارية تتضمن بنودًا حساسة، أبرزها مقترح الإفراج عن مليارات الدولارات من الأرصدة الإيرانية المجمدة، مقابل تنازلات نووية ملموسة من طهران.
20 مليار دولار على الطاولة
ويتمثل أحد أبرز محاور التفاوض في عرض أميركي يقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تسليم إيران جزءًا كبيرًا من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك نحو ألفي كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، تتضمن كميات مقلقة وصلت إلى مستويات تقترب من الاستخدام العسكري، وهو ما تعتبره واشنطن خطًا أحمر في أي تسوية محتملة.
مصير اليورانيوم.. نقل أم تخفيض تحت رقابة دولية؟
لا تزال تفاصيل التعامل مع هذا المخزون قيد النقاش، حيث تطرح عدة سيناريوهات، من بينها نقل المواد النووية إلى دولة ثالثة أو خفض نسبة التخصيب إلى مستويات مدنية
أو إخضاعها لرقابة دولية صارمة.
وتؤكد مصادر مطلعة أن أي اتفاق نهائي سيتطلب آلية واضحة لضمان عدم عودة إيران إلى مستويات التخصيب المرتفعة مستقبلاً.
غموض يلف البرنامج النووي
ومنذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في عام 2025، لا يزال مصير جزء من المخزون النووي الإيراني غير واضح، في ظل غياب عمليات تفتيش فعالة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويثير هذا الغموض تساؤلات حادة في الأوساط الغربية حول ما إذا كان اليورانيوم لا يزال مخبأً داخل إيران
أو تم نقله إلى مواقع سرية أو حتى تدميره جزئيًا خلال العمليات العسكرية.
وتشير مصادر دبلوماسية غربية إلى احتمال قيام إيران بإنشاء مواقع نووية سرية قبل اندلاع حرب 2025، خاصة مع منع بعض مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إلى منشآت معينة.
وتعزز هذه الشكوك بيانات استخباراتية أميركية وإسرائيلية تتحدث عن وجود نحو 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، وهو رقم يتجاوز بكثير التقديرات السابقة المعلنة دوليًا.
التفتيش الدولي شرط حاسم
ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن استئناف عمليات التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل شرطًا أساسيًا لأي اتفاق محتمل، بهدف التحقق من حجم المخزون الحقيقي ل اليورانيوم ، وضمان الالتزام الإيراني بأي تعهدات مستقبلية، وتقليل فجوة الثقة بين الأطراف.
ورغم تسجيل بعض التقدم في المفاوضات، لا تزال الخلافات قائمة بشأن تفاصيل جوهرية، خاصة آلية الإفراج عن الأموال وشروط استخدامها، إضافة إلى الضمانات الأمنية المطلوبة.
لكن في حال نجاح هذه الصفقة، فإنها قد تمثل نقطة تحول كبرى، ليس فقط في العلاقات الأميركية الإيرانية، بل في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مع احتمال فتح مسار أوسع لخفض التوترات وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية.




