أبرم العراق اتفاقاً مالياً وأمنياً مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يقضي بتطبيق إجراءات رقابية جديدة وصارمة تهدف إلى منع تدفق الدولار الأمريكي إلى الداخل الإيراني والفصائل المسلحة الموالية لها. وجاء هذا الاتفاق، الذي كشفت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال”، لينهي تعليقاً أمريكياً مشدداً استمر لأربعة أشهر على شحنات الأوراق النقدية المرسلة إلى بغداد، وذلك في إطار مساعٍ أوسع من واشنطن لتعزيز علاقاتها مع الحكومة العراقية في أعقاب اندلاع الصراع الإقليمي.
إنهاء تجميد الشحنات النقدية وعودة السيولة لبغداد
بموجب التفاهمات الأخيرة، استأنفت الولايات المتحدة أواخر الشهر الماضي إرسال شحنات الأوراق النقدية عبر طائرات شحن تستأجرها الحكومة العراقية، بعد فترة تجميد حرجة:
تجميد فبراير: كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أوقفت إمدادات الدولار النقدية إلى العراق في أواخر فبراير الماضي، بالتزامن مع اندلاع الحرب مع إيران.
إلغاء شحنات رئيسية: ألغى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بناءً على توجيهات الخزانة، شحنتين نقدية مجدولتين على الأقل، قُدّرت قيمة إحداهما بنحو 500 مليون دولار من عوائد النفط العراقي.
أزمة سيولة حكومية: تسبب قرار التجميد في حرمان حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من السيولة النقدية الأجنبية في وقت كانت بأمس الحاجة إليها، حيث تُودع عائدات صادرات النفط العراقية بصفة دورية في حسابات الدولة لدى الفيدرالي الأمريكي.
خلفيات الضغوط الأمريكية ومحاصرة قنوات التهريب
تزامن قرار تعليق الشحنات الأمريكية مع ظروف اقتصادية وميدانية معقدة عاشتها العاصمة العراقية:
تراجع عوائد النفط: جاء الموقف الأمريكي في وقت تراجعت فيه صادرات النفط العراقية بشكل ملحوظ نتيجة التبعات المباشرة للحرب مع إيران.
أداة ضغط سياسي: هدفت واشنطن من خطوتها إلى ممارسة ضغوط على بغداد لتقليص روابطها مع طهران، التي اعتمدت على السوق العراقية كمنفذ ومصدر رئيسي للحصول على الدولار والالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.
بنود الاتفاق: تجفيف المنافذ المالية لشركات الصرافة ورواتب الفصائل
تعهدت الحكومة العراقية بتنفيذ حزمة من الضوابط والتدابير الحمائية الإضافية لضمان عدم استغلال النظام المالي المحلي من قبل الجماعات المسلحة، وتركزت الالتزامات المتبادلة في مسارين:
رقابة شركات الصرافة: منع إيران والشبكات الموالية لها من الحصول على العملة الأمريكية عبر شركات الصرافة والمؤسسات المالية العاملة في السوق العراقية.
حظر رواتب المليشيات: فرض قيود مشددة تمنع وصول الدولار إلى عناصر وقادة الفصائل المسلحة الموالية لطهران من خلال آلية مدفوعات الرواتب الرسمية.






