استضافت مدينة ميامي الأميركية، اجتماعا رباعيا ضم ممثلين عن الولايات المتحدة وجمهورية مصر العربية وقطر وتركيا، من أجل مراجعة ما تحقق في المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، وبحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
مباحثات ميامي
من جانبه، كشف المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أن المباحثات ركزت على تقييم التقدم المحرز خلال المرحلة الأولى، والتي شهدت توسعل ملحوظا في إدخال المساعدات الإنسانية، واستعادة جثامين عدد من الرهائن، إلى جانب انسحاب جزئي للقوات وتراجع وتيرة العمليات القتالية داخل القطاع، وهو ما اعتبره المشاركون مؤشرا إيجابيا على إمكانية البناء عليه.
وأكد المجتمعون في بيان لهم، على أهمية تمكين هيئة حكم في غزة تعمل ضمن إطار سلطة موحدة، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لإنجاح ترتيبات المرحلة الثانية، ومنع عودة الفوضى أو التصعيد.
كما جددت هذه الدول دعمها لتفعيل “مجلس السلام” كآلية انتقالية تشرف على الملفات المدنية والأمنية وجهود إعادة الإعمار، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المرحلي والرصد الفعال بالشراكة مع المؤسسات المحلية والجهات الدولية، لضمان تنفيذ الالتزامات على الأرض.
خطة السلام الجديدة
وشدد البيان على التزام الدول المشاركة بخطة السلام ذات البنود العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالتفاهمات القائمة، وسط تأكيدات بأن المشاورات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة لدفع مسار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل تحديات ميدانية وسياسية لا تزال تلقي بظلالها على المشهد في غزة.
جدير بالذكر أن مباحثات ميامي، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل وقف إطلاق نار هش لا يزال يواجه تحديات ميدانية متكررة، وسط تبادل اتهامات بوقوع خروقات من الجانبين، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأطراف المعنية على تثبيت التهدئة والانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا على المدى المتوسط.
وكان اتفاق غزة قد نُفذ على مراحل، حيث ركزت المرحلة الأولى على الجوانب الإنسانية العاجلة بما في ذلك إدخال المساعدات، وتخفيف القيود على حركة المدنيين والتعامل مع ملف الرهائن مقابل تقليص العمليات العسكرية داخل القطاع، على أن تمهد هذه الخطوات للانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع في المرحلة الثانية.
المرحلة الثانية من الاتفاق
أما المرحلة الثانية من الاتفاق، فتعتبر هي الأكثر تعقيدا، إذ تتضمن إعادة صياغة المشهد الإداري والأمني في قطاع غزة، عبر إنشاء آليات حكم انتقالية، وترتيبات أمنية تضمن عدم تجدد المواجهات، إلى جانب إطلاق مسار إعادة الإعمار، وهو ما يتطلب توافقًا إقليميًا ودوليا واسعا وضمانات تنفيذية واضحة.
وفي هذا السياق، تلعب كل من مصر وقطر وتركيا أدوارل محورية في جهود الوساطة وتثبيت التهدئة بدعم أميركي مباشر، وسط مساعي لتفادي انهيار الاتفاق والانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة احتوائها سياسيا، في ظل ضغوط إنسانية متزايدة داخل القطاع، وترقب إقليمي لمآلات المرحلة المقبلة.






