انتشرت خلال الساعات الأخيرة، مقاطع فيديو على صفحت فلسطينية عبر السوشيال ميديا، لأسلحة ظهرت في أيدي عناصر المجموعات المسلحة الموجودة في مناطق السيطرة الإسرائيلية داخل قطاع غزة، التي تعتبى نفسها البديل الذي سيحل مكان حكم “حماس” في القطاع.
القوات الشعبية في غزة
وتبين أن القوات المنتشرة في غزة هي “القوات الشعبية”، والتي يتزعمها غسان الدهيني، بدلاً من ياسر أبو شباب الذي قُتل منذ أسابيع في رفح جنوب قطاع غزة.
كما ظهر “الدهيني” وهو يحمل قذيفة “تاندوم” المطورة من قاذف “آر بي جي” والتي كانت حركة “حماس” تستخدمها كثيراً خلال السنوات الماضية وخلال الحرب الأخيرة، وكان في مقطع الفيديو يتفقد صندوقاً يحمل به أسلحة جديدة، ومن حوله كثير من المسلحين.
كما انتشرت مجموعات مسلحة في رفح جنوب قطاع غزة، والتي أطلقت على نفسها “الجيش الشعبي” التي يقودها أشرف المنسي، في مناطق جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع، حيث ظهر برفقتها قذائف “آر بي جي” بعدد محدود.
قتل ضباط الأمن الداخلي
وتعقيبا على ذلك، كشفت مصادر من داخل حركة حماس، أن مجموعة أبو نصيرة قامت بإرسال مجموعة من المسلحين، وقتلوا الضابط في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة غزة التي تقودها الحركة أحمد زمزم، بإطلاق النار على مركبته في مخيم المغازي وسط القطاع، وهو الأمر الذي اعتبر في القطاع بأنه تغيير في أساليب تلك المجموعات التي يبدو أنها تتنافس فيما بينها لتظهر ولاءها لإسرائيل وقدرتها على تحقيق أهداف من خلال مثل هذه الضربات التي تعدّ نوعية.
وكانت وزارة الداخلية التابعة لحكومة “حماس”، قد أعلنت أنها اعتقلت أحد المنفذين، وضبطت بحوزته مسدساً كاتماً للصوت تم استخدامه في العملية، مشيرة إلى أن المعتقل اعترف بأنه التقى ضابط مخابرات إسرائيلياً برفقة المنفذين الآخرين، وبوجود أبو نصيرة للتنسيق للعملية التي هدفت لإحداث الفوضى بغزة.
قوة رادع وأمن الفصائل
كما كانت قوة “رادع” التابعة لأمن الفصائل الفلسطينية المسلحة، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية بغزة، قد فتح باب التوبة أمام من وصفتهم بتلعملاء الذين يخدمون تلك المجموعات المسلحة.
وذكرت منصة “حارس” التابعة لأمن تلك الفصائل، إن عدداً من الأشخاص قاموا بتسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية بغزة خلال فترة المهلة التي حُدِّدت بـ10 أيام، مشيرة إلى أنه تتم حالياً معالجة ملفاتهم وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، معلنةً انتهاء الحملة رسمياً.
وأشارت المنصة إلى استمرار سريان قرار ملاحقة المتعاونين مع الاحتلال وتفكيك شبكاتهم، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستتواصل دون توقف، محذرةً من التواصل مع “عملاء المرتزقة” أو المنصات الإعلامية الداعمة لهم، مشددة على أن هذه الوسائل تستخدم أسماء متعددة بهدف التأثير على الوعي العام ومحاولة شرعنة التعاون مع الاحتلال. كما قالت.
أماكن سيطرة إسرائيل
جدير بالذكر أن هذه المجموعات إلى جانب مجموعات أخرى تنشط في مناطق سيطرة إسرائيل خلف الخط الأصفر، وهو ما نسبته 50 في المائة من مساحة قطاع غزة، تنشر منذ أيام عدة، وباستمرار، مقاطع فيديو تظهر عمليات تدريب لما قالت عنها عناصر جديدة انضمت إليها.
ويشهد قطاع غزة منذ أسابيع حالة من السيولة الأمنية غير المسبوقة، في ظل استمرار الحرب وتوسع مناطق السيطرة الإسرائيلية، خاصة في المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” والتي تمثل قرابة نصف مساحة القطاع.
وأفرز هذا الواقع بيئة ملائمة لظهور مجموعات مسلحة جديدة، بعضها يعلن صراحة معارضته لحركة “حماس”، ويحاول تقديم نفسه كبديل محتمل لإدارة القطاع في مرحلة ما بعد الحرب.
مؤشرات خطيرة في غزة
وتزامن هذا التطور مع تصاعد مؤشرات خطيرة على انتشار السلاح خارج الأطر التقليدية للفصائل الفلسطينية، حيث بدأت مجموعات مسلحة غير معروفة سابقًا في استعراض قدراتها عبر مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر امتلاكها أسلحة نوعية كانت حكرًا على فصائل المقاومة، من بينها قذائف مضادة للدروع وأسلحة خفيفة مزودة بكواتم صوت.
وأثار ذلك تساؤلات واسعة داخل غزة حول مصادر هذا السلاح، وأهداف هذه المجموعات، وطبيعة ارتباطاتها الخارجية.
وفي المقابل، كثفت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة “حماس” والفصائل الفلسطينية تحركاتها لمواجهة ما تصفه بمحاولات نشر الفوضى وزعزعة الجبهة الداخلية، عبر حملات أمنية وفتح باب “التوبة” أمام المتعاونين مع الاحتلال، بالتوازي مع التحذير من تنامي نشاط مجموعات مسلحة تعمل في مناطق النفوذ الإسرائيلي.






