أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء أنه وجّه الجيش إلى “تقليص الجداول الزمنية للسيطرة على معاقل الإرهاب الأخيرة وحسم المعركة ضد حماس”، وذلك بالتزامن مع التحضيرات للمصادقة على خطط المناورة البرية لاجتياح مدينة غزة.
وفي مؤتمر صحافي موازٍ، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن القوات باتت تسيطر “عملياتيًا” على نحو 75% من مساحة قطاع غزة، وأكد بدء المرحلة الثانية من عملية “عربات جدعون”، التي تستهدف السيطرة الكاملة على مدينة غزة عبر اجتياح واسع وتطويق محكم.
“عربات جدعون 2”: تفاصيل العملية المرتقبة
كشفت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”) أن الجيش يستعد لإطلاق المرحلة الجديدة تحت اسم “عربات جدعون 2″، والتي ستشمل مشاركة خمس فرق عسكرية تضم 12 مجموعة قتال لوائية، إلى جانب لواءي فرقة غزة (الشمالي والجنوبي).
الخطة، وفق التسريبات، تقضي بتحذير السكان ثم تنفيذ عملية إخلاء واسعة للمدنيين، قبل تطويق المدينة والتوغل بريًا داخلها. وفي ذروة العملية، قد يرتفع عدد جنود الاحتياط في الخدمة إلى 130 ألفًا، موزعين بين جبهات غزة والضفة والشمال، مع تمديد خدمة الجنود النظاميين لفترة إضافية تصل إلى 40 يومًا.
رفض مقترح الوسطاء وتفضيل التصعيد
ورغم استمرار المساعي المصرية–القطرية للتوصل إلى تهدئة عبر مقترح يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وتبادل الأسرى، لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي رد رسمي حتى الآن.
القناة 12 الإسرائيلية أفادت بأن نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس يرفضان من حيث المبدأ الرد على المقترح، معتبرين أن “الوقت غير مناسب لصفقة جزئية”، وأن التركيز يجب أن ينصب على “حسم حماس” ميدانيًا.
كاتس ذهب أبعد من ذلك حين أكد أن الضغط العسكري عبر اجتياح غزة قد يفتح الباب أمام “صفقة أفضل وأكثر شمولًا” من تلك التي أبدت حماس موافقة أولية عليها.
تحذيرات أمنية من “مقامرة” عسكرية
في المقابل، حذرت جهات أمنية إسرائيلية من أن توسيع العملية العسكرية يمثل “مقامرة عالية المخاطر”، قد تهدد حياة الأسرى الإسرائيليين الموجودين في غزة. واعتبرت أن أمام إسرائيل فرصة حقيقية للإفراج عن ما بين 8 و10 أسرى أحياء عبر صفقة جزئية، بينما من المستبعد أن تُسلم حماس الأسرى طوعًا أو تستسلم دون قتال.
ورغم هذه التحذيرات، لم يعقد نتنياهو حتى مساء الأربعاء أي جلسة تشاور موسعة مع الكابينيت الأمني–السياسي أو مع المجلس الوزاري المصغر، بينما تستمر طواقم التفاوض في دراسة مقترح الوسطاء والتواصل مع القاهرة والدوحة.
بُعد إنساني ومخاوف استخباراتية
إلى جانب الجانب العسكري، بدأ الجيش الإسرائيلي بالتحضير لإجلاء واسع للسكان من مدينة غزة باتجاه الجنوب، مع ترتيبات لتوسيع القدرات الطبية الميدانية بالتعاون مع منظمات دولية. غير أن وزارة الداخلية في غزة حذرت من خطورة استغلال بعض المنظمات المرتبطة بالاحتلال لبيانات المواطنين تحت غطاء “مساعدات إنسانية”، مؤكدة أن هذا المسار يهدف إلى بناء منظومة استخبارية بديلة عن قنوات الدعم الدولي التقليدية مثل “الأونروا”.
القاهرة تضغط لتثبيت التهدئة
في موازاة التصعيد الميداني، تبذل القاهرة جهودًا مكثفة لدفع إسرائيل إلى الرد على مقترح التهدئة. قناة “القاهرة الإخبارية” نقلت عن مصادر مصرية أن إسرائيل لم تُبد أي موقف رسمي بعد مرور 48 ساعة على تسلمها المبادرة، رغم أن حماس والفصائل وافقت عليها.






