تواصل آلة الحرب الإسرائيلية منذ ساعات الفجر قصفها المكثف على مختلف مناطق قطاع غزة، مخلفة حصيلة جديدة من الضحايا، غالبيتهم من الأطفال والنساء والنازحين الذين فرّوا من بيوتهم بحثًا عن الأمان. هذه الموجة الدامية من القصف، التي أودت بحياة 18 فلسطينيًا خلال يوم واحد فقط، تكشف مجددًا هشاشة الوضع الإنساني في القطاع، وتؤكد أن المدنيين باتوا هم الثمن الأكبر في الحرب المستمرة.
استشهاد عائلة كاملة
في خان يونس، استهدف القصف خيمة للنازحين قرب الكلية الجامعية، ما أسفر عن استشهاد طفلة إلى جانب آخرين، في مشهد يختصر مأساة العائلات الفلسطينية التي لم تعد تجد مأوى آمنًا من الغارات.
وبعد ساعات قليلة، كان القصف مجددًا على خيمة أخرى في منطقة المواصي، ليحصد أرواح عائلة كاملة تقريبًا، بينهم طفلان وأمهم، في مشهد يوثق حجم الاستهداف المباشر للأسر الفلسطينية المشرّدة.
أما في دير البلح، فقد ضربت الغارات خيمة نازحين في منطقة البصة، وأسفرت عن سقوط خمسة قتلى، معظمهم من عائلة واحدة أيضًا، بينهم أطفال صغار، في استمرار لنمط الاستهداف العشوائي أو المتعمد لتجمعات المدنيين. وفي نفس المدينة، قُتل خمسة آخرون بالقرب من موقع كيسوفيم بعد قصف طال مجموعات من الفلسطينيين، لتتضاعف الحصيلة المؤلمة في وقت قصير.
استهداف منتظري المساعدات
ولم يتوقف التصعيد عند ذلك، إذ استهدف القصف شمال القطاع في منطقة زيكيم، حيث كانت حشود من الفلسطينيين بانتظار المساعدات الغذائية. هناك، وثّقت مستشفيات غزة سقوط قتيلين وأكثر من 50 إصابة، ما يعكس الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها السكان، حيث يختلط البحث عن لقمة العيش بالموت المفاجئ من قصف الاحتلال.
المشهد برمته يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية متزايدة، خاصة أن معظم الضحايا من النازحين الذين لجؤوا إلى الخيام باعتبارها الملاذ الأخير بعد تدمير منازلهم. استمرار استهداف التجمعات السكانية، حتى تلك المرتبطة باستلام المساعدات الإنسانية، يعكس أن المدنيين الفلسطينيين باتوا الحلقة الأضعف في هذه الحرب، وأن قواعد الاشتباك لم تعد تراعي أي اعتبارات إنسانية أو قانونية.
في النهاية، فإن استشهاد 18 فلسطينيًا في يوم واحد يضاف إلى سجل طويل من المآسي اليومية في غزة، ويؤكد أن الكارثة الإنسانية تقترب من مستويات غير مسبوقة، فيما تظل مطالبات وقف إطلاق النار عاجلة وضرورية لتفادي المزيد من الانهيار الإنساني الذي يدفع ثمنه الأبرياء قبل غيرهم.







