كشفت دراسة أسترالية حديثة عن نتائج لافتة بشأن تأثير النظام الغذائي في الشيخوخة البيولوجية، مشيرة إلى أن اتباع نمط غذائي صحي لمدة أربعة أسابيع فقط قد يرتبط بتراجع العمر البيولوجي لدى بعض الأشخاص بنحو 3 سنوات.

وأجريت الدراسة على 104 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عامًا، وجرى توزيعهم على أربعة أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع، جمعت بين أنظمة تتضمن اللحوم وأخرى شبه نباتية، مع اختلاف نسب الدهون والكربوهيدرات.
نظام غذائي يخفض العمر البيولوجي 3 سنوات ونصف
أظهرت نتائج الدراسة أن ثلاثة من الأنظمة الغذائية الأربعة ارتبطت بانخفاض في العمر البيولوجي للمشاركين، بينما لم يسجل النظام الذي يجمع بين تناول اللحوم ونسبة مرتفعة من الدهون تغيرًا ملحوظًا.

وكان النظام الأكثر تأثيرًا هو الذي يجمع بين تناول اللحوم ونسبة مرتفعة من الكربوهيدرات المعقدة، إذ أصبح المشاركون الذين اتبعوه أصغر بيولوجيًا بنحو 3 سنوات ونصف في المتوسط مقارنة بمن اتبعوا النظام عالي الدهون.
واعتمد هذا النظام على نحو 53% من السعرات الحرارية من الكربوهيدرات المعقدة، ونحو 28 إلى 29% من الدهون، و14% من البروتين، مع الحصول على الكربوهيدرات من مصادر كاملة، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه والخضروات.

هل فقدان الوزن هو السبب؟
لم تكن الأنظمة الغذائية المستخدمة في الدراسة مصممة أساسًا بهدف إنقاص الوزن، إلا أن المشاركين فقدوا في المتوسط نحو 4 أرطال خلال الأسابيع الأربعة، بينما خسر 94% منهم بعض الوزن.
لكن الباحثين أكدوا أن فقدان الوزن وحده لا يفسر التغير في العمر البيولوجي، خاصة أن معظم المجموعات فقدت وزنًا، بما في ذلك المجموعة التي لم تشهد تغيرًا واضحًا في العمر البيولوجي.

كيف يؤثر النظام الغذائي في الشيخوخة؟
اعتمد الباحثون في تقييم العمر البيولوجي على مجموعة من القياسات السريرية، من بينها ضغط الدم، إلى جانب 20 مؤشرًا حيويًا شملت الكوليسترول والإنسولين والبروتين المتفاعل C المرتبط بالالتهابات.
ويرجح الباحثون أن أحد العوامل المهمة يتمثل في الابتعاد عن النمط الغذائي الغربي المعتاد، والاعتماد بصورة أكبر على الأطعمة الكاملة والغنية بالألياف.

وتوفر الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات عناصر غذائية ومركبات قد تساعد على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، بينما يمكن أن يساهم تقليل الدهون المشبعة في تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة الأوعية الدموية.
أطعمة ترتبط بشيخوخة أكثر صحة
تتوافق هذه النتائج مع أبحاث سابقة ربطت الأنظمة الغذائية الصحية، مثل النظام المتوسطي ونظام DASH، بالتقدم في العمر بصورة أكثر صحة.

ويركز هذا النوع من الأنظمة على تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات والدهون غير المشبعة، مع تقليل الأطعمة فائقة المعالجة واللحوم المصنعة والدهون المشبعة.
هل الفراولة طعام مضاد للشيخوخة؟
تشير الدراسة إلى أهمية تنوع الأطعمة بدلًا من البحث عن نوع واحد من الطعام باعتباره حلًا سحريًا لمقاومة الشيخوخة.

وتحتوي الفراولة، على سبيل المثال، على مركب «الفيسيتين» الذي ارتبط في أبحاث سابقة بتقليل بعض الخلايا المتضررة أو الهرمة، إلى جانب مركب «البيلارجونيدين» الذي يُعتقد أنه قد يرتبط بتقليل بعض مخاطر التدهور المعرفي.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من اعتبار الفراولة أو أي طعام منفرد وسيلة سحرية لإبطاء الشيخوخة، مؤكدين أن جودة النظام الغذائي وتنوعه بشكل عام هما العاملان الأكثر أهمية.

هل يمكن أن يستمر تأثير النظام الغذائي؟
رغم النتائج المشجعة، لا تزال الدراسة بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان انخفاض العمر البيولوجي يستمر لفترة طويلة أم يمثل تغيرًا مؤقتًا.
وبالتالي، لا تعني نتائج الدراسة أن اتباع نظام غذائي معين لمدة شهر يمكنه فعليًا إعادة عقارب العمر إلى الوراء، لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على أهمية جودة النظام الغذائي في دعم الصحة والتقدم في العمر بصورة أكثر صحة.







