هل يمكن أن يكون اقتناء القطط أحد العوامل المرتبطة بالشعور بالسعادة؟ كشفت دراسة علمية عن وجود علاقة بين انتشار القطط مقارنة بعدد السكان ومستويات السعادة في بعض الدول، إذ أظهرت النتائج أن البلدان التي تضم أعدادًا أكبر من القطط بالنسبة إلى عدد سكانها تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة، في حين ارتبط ارتفاع معدلات الإصابة بطفيلي «التوكسوبلازما» بانخفاضها، وفقًا لما أورده موقع «ديلي ميل».

وتسلط هذه النتائج الضوء على العلاقة المعقدة بين الحيوانات الأليفة والرفاهية النفسية، لكنها لا تعني بالضرورة أن زيادة أعداد القطط تؤدي مباشرة إلى ارتفاع مستويات السعادة، إذ قد تتداخل عوامل اجتماعية واقتصادية متعددة في تفسير هذه العلاقة.
هل تربية القطط تجعل أصحابها أكثر سعادة؟
قال الدكتور إندريكيس كرامس، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة لاتفيا، إن الدول التي تضم عددًا أكبر من القطط لكل 10 آلاف نسمة تميل إلى تسجيل مستويات أعلى من السعادة التي يعلن عنها السكان.

وأوضح أن هذا الارتباط استمر حتى بعد إدخال مجموعة من المتغيرات الأخرى في النموذج الإحصائي المستخدم، وهو ما يشير إلى وجود علاقة تستحق مزيدًا من البحث والدراسة.
ومع ذلك، لا تثبت هذه النتيجة أن القطط هي السبب المباشر وراء شعور الأفراد بالسعادة، فقد تكون هناك عوامل أخرى تفسر هذا الارتباط، مثل مستوى المعيشة والظروف الاجتماعية ومدى توافر الموارد اللازمة لرعاية الحيوانات الأليفة.

الظروف المعيشية قد تفسر العلاقة بين القطط والسعادة
أشار كرامس إلى أن المجتمعات التي يمتلك أفرادها الموارد والظروف المناسبة لتربية الحيوانات الأليفة قد تتمتع بالفعل بمستويات أعلى من الرفاهية.
وبناءً على ذلك، قد يعكس انتشار القطط في بعض الدول طبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية فيها، بدلًا من أن يكون دليلًا قاطعًا على أن اقتناء هذه الحيوانات يؤدي وحده إلى الشعور بالسعادة.
كما أن تجربة تربية القطط تختلف من شخص إلى آخر، إذ قد توفر الرفقة والشعور بالألفة لدى بعض الأشخاص، بينما ترتبط لدى آخرين بمسؤوليات إضافية تتعلق بالرعاية والتكاليف والوقت.

التوكسوبلازما.. الجانب الآخر من العلاقة
في المقابل، لفتت الدراسة إلى ارتباط ارتفاع معدلات الإصابة بطفيلي «التوكسوبلازما» بانخفاض مستويات السعادة، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى العلاقة بين القطط والصحة العامة.
ويُعد هذا الطفيلي من الكائنات التي يمكن أن تنتقل إلى الإنسان عبر عدة طرق، من بينها التعامل مع براز القطط المصابة أو تناول اللحوم غير المطهية جيدًا أو الأغذية والمياه الملوثة.

ولا تعني تربية القطط بالضرورة الإصابة به، إذ يمكن تقليل مخاطر العدوى من خلال النظافة الشخصية والتعامل الآمن مع فضلات الحيوانات وطهي الطعام جيدًا.
ولا تكفي العلاقة الإحصائية التي رصدتها الدراسة لإثبات أن الطفيلي يتسبب مباشرة في انخفاض السعادة، إذ يتطلب فهم هذه الصلة إجراء مزيد من الأبحاث التي تدرس العوامل الصحية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بها.
هل يمكن اعتبار القطط مفتاحًا للسعادة؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن العلاقة بين انتشار القطط ومستويات السعادة أكثر تعقيدًا من مجرد امتلاك حيوان أليف، فبينما قد تمنح القطط أصحابها الرفقة والشعور بالألفة، يمكن أن تتأثر مستويات السعادة بعوامل عديدة، من بينها الظروف المعيشية والصحة والعلاقات الاجتماعية.

وبالتالي، فإن وجود أعداد أكبر من القطط في دولة ما لا يعني بالضرورة أن سكانها أكثر سعادة بسببها، كما أن ارتباط التوكسوبلازما بمستويات أقل من السعادة لا يثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وتبقى النتيجة الأبرز أن فهم العلاقة بين الحيوانات الأليفة والرفاهية يحتاج إلى النظر في السياق الاجتماعي والصحي والاقتصادي، بدلًا من الاعتماد على أعداد القطط وحدها لتفسير شعور الأفراد بالسعادة.






