في خطوة مثيرة للجدل داخلياً وخارجياً، كشفت تقارير غربية أن إيران تستعد لتنفيذ أحكام إعدام بحق نحو 100 شخص بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سجن «إيفين» بطهران في 23 يونيو/ حزيران الماضي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً.
وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تسعى فعلاً لحماية أمنها القومي، أم أنها تستغل أجواء الحرب لتصفية معارضيها السياسيين تحت ستار «التجسس».
تسريع غير مسبوق في المصادقة
بحسب صحيفة «صنداي تايمز»، فإن السلطة القضائية الإيرانية صادقت على أحكام الإعدام «بسرعة غير معهودة»، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الوتيرة السريعة تعكس نزعة انتقامية أكثر منها عدلية.
وأشار محامون من طهران إلى أن بعض القضاة يعتبرون أن تنفيذ الإعدامات هو السبيل الأمثل للرد على مقتل قيادات عسكرية وعلماء نوويين إيرانيين في ضربات إسرائيلية متفرقة.
اعترافات «منتزعة» وملفات «مفبركة»
وكشفت مصادر حقوقية داخل إيران أن عدداً من المحكومين لم تكن لهم صلة بملفات تجسس، بل كانوا معتقلين منذ سنوات لمشاركتهم في احتجاجات شعبية.
هؤلاء، وفق شهادات محامين، أُعيدت محاكمتهم على أساس اعترافات «منتزعة تحت التعذيب»، وسط اتهامات للنظام باستخدام القضاء كأداة سياسية لتكميم الأفواه.
الحرس الثوري على خط المواجهة
في موازاة ذلك، أعلن «الحرس الثوري» في محافظة خراسان رضوي اعتقال 8 أشخاص بتهمة «الارتباط بالموساد». هذه التطورات تكشف أن الأجهزة الأمنية توسع دائرة الملاحقة، بما ينسجم مع رغبة الحرس الثوري في تقديم نفسه حامياً للأمن القومي بعد تلقيه ضربات موجعة من إسرائيل.
وفي جنوب طهران، تحولت مقبرة «بهشت زهرة» إلى ما يشبه «مزاراً سياسياً»، بعد أن عُرضت صور قادة عسكريين وعلماء نوويين قضوا في هجمات إسرائيلية سابقة.
المشهد، بحسب مراقبين، يُوظف لتعزيز خطاب «الثأر» وتهيئة الرأي العام لتقبّل الإعدامات المرتقبة بوصفها «رداً مشروعاً».
وتتجه الأنظار الآن إلى المجتمع الدولي، فمنظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش» و«العفو الدولية»، تستعد لإصدار بيانات إدانة حال تنفيذ الإعدامات الجماعية، بينما يُتوقع أن يضغط الاتحاد الأوروبي على طهران عبر التلويح بفرض عقوبات جديدة.






