كشفت إيران، عن دخول وساطة سويسرية على خط أزمة ملفها النووي، في محاولة لكسر حالة الجمود التي تسيطر على المحادثات مع الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية.
وأكدت طهران أن مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري، غابرييل لوشينغر، أجرى مباحثات معمقة في طهران مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، تركزت حول فرص إعادة تنشيط الحوار وتخفيف التوتر القائم.
تهديد أوروبي بعودة العقوبات الأممية
في المقابل، صعّدت «الترويكا الأوروبية» (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) من لهجتها، محذرة من إعادة تفعيل العقوبات الأممية على طهران إذا لم تُحرز تقدماً ملموساً في المفاوضات النووية مع واشنطن قبل نهاية الشهر الجاري.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأوروبي يهدف إلى دفع إيران لتقديم تنازلات، في ظل تخوف دول غربية من تسارع أنشطة التخصيب وارتفاع مستوى التوتر الإقليمي.
تصريحات عراقجي: المحادثات «لم تنضج بعد»
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من جانبه، شدد على أن بلاده لم تصل بعد إلى مرحلة تسمح بإجراء محادثات «فعالة» مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
وأكد أن إيران «متمسكة بحقوقها المشروعة»، لكنها لا ترفض مبدأ الحوار إذا توفرت الظروف المناسبة، في إشارة ضمنية إلى مطلب رفع العقوبات الأميركية أو تخفيفها كشرط مسبق.
التطورات الدبلوماسية ترافقت مع تصعيد ميداني في التصريحات، إذ حذرت واشنطن وتل أبيب من معاودة قصف مواقع داخل إيران إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة.
في المقابل، رد وزير الدفاع الإيراني، عزيز نصيرزاده، ملوّحاً باستخدام صواريخ أكثر قوة وتطوراً «لم تُستخدم في حرب الـ12 يوماً الأخيرة»، محذراً من أن أي هجوم جديد «سيكون ثمنه باهظاً».
سويسرا «قناة اتصال» تقليدية
تاريخياً، لعبت سويسرا دور «القناة الخلفية» بين إيران والولايات المتحدة، خاصة في أوقات الأزمات. وتحتفظ برعاية المصالح الأميركية في طهران منذ قطع العلاقات بين البلدين عام 1980.
ويرى خبراء أن تحريك الوساطة السويسرية الآن يعكس قلقاً متزايداً من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة.
في الداخل الإيراني، تثير التحركات الدبلوماسية جدلاً واسعاً بين التيار المتشدد الذي يرفض أي تنازل في الملف النووي، والتيار البراغماتي الذي يرى أن الانفتاح على الوساطات قد يجنب البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
ويؤكد محللون أن موقف لاريجاني يعكس محاولة من القيادة الإيرانية لامتصاص الضغوط من دون الظهور بمظهر المتراجع أمام الغرب.
رسائل عسكرية «ردعية»
بالتوازي مع الوساطة، كثفت إيران مناوراتها العسكرية في الخليج، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها رسالة ردعية موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وأشارت تقارير محلية إلى اختبار صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى خلال الأيام الماضية، وهو ما اعتبرته طهران جزءاً من «استراتيجيتها الدفاعية».
من جانبها، تواصل إدارة الرئيس الأميركي إرسال إشارات متناقضة، إذ تجمع بين التهديد العسكري والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية.
ويرى خبراء أن واشنطن تسعى للضغط على طهران عبر حشد الدعم الأوروبي والإقليمي، لكنها في الوقت ذاته لا ترغب في إشعال مواجهة عسكرية شاملة قد تهدد استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
مستقبل غامض للمفاوضات النووية
يذهب بعض المحللين إلى أن مستقبل المفاوضات النووية بات أكثر غموضاً من أي وقت مضى، في ظل تصاعد لغة التهديدات المتبادلة وغياب الثقة بين الأطراف.
ويحذر هؤلاء من أن فشل الوساطة السويسرية قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي، تعيد الأزمة إلى مربع الصفر.
بين الضغوط الأوروبية والتهديدات الأميركية – الإسرائيلية من جهة، والتشدد الإيراني من جهة أخرى، تبقى أزمة «النووي» في مفترق طرق حساس.
فإما أن تنجح الوساطة السويسرية في إيجاد أرضية مشتركة تعيد الأطراف إلى طاولة الحوار، أو أن المنطقة قد تكون مقبلة على تصعيد جديد يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.






