أعاد اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، الذي أُبرم في مسقط برعاية أممية، ملف المحتجزين إلى واجهة المشهد السياسي والإنساني، في خطوة وُصفت بأنها أكبر انفراجة إنسانية منذ اندلاع الحرب اليمنية، فاتحًا نافذة أمل نادرة لعائلات أنهكتها سنوات الانتظار والغياب.
الاتفاق الذي يقضي بالإفراج عن نحو 2900 أسير ومحتجز من مختلف الأطراف، لم يقتصر على كونه إجراءً إنسانيًا بحتًا، بل حمل أبعادًا سياسية وثقةً حذرة في مسار تسوية لا يزال هشًا، وسط ترحيب عربي ودولي واسع، ومخاوف متجددة من تعثّر التنفيذ، لا سيما في ما يتعلق بكشف مصير القيادي السياسي محمد قحطان، الذي تحوّل اسمه إلى اختبار حقيقي لجدية الحوثيين في ترجمة التفاهمات إلى أفعال.
اختراق جوهري لجدار الأزمة اليمنية
القرار لقى ترحيبًا من دول عربية وغربية وهيئات دولية، بالاتفاق الإنساني الذي تم التوصل إليه في سلطنة عُمان بختام الجولة العاشرة لمشاورات الأسرى، والذي يقضي بالإفراج عن 2900 محتجز، في خطوة وُصفت بأنها “اختراق جوهري” لجدار الأزمة اليمنية.
رحبت المملكة العربية السعودية بالاتفاق واعتبرته “خطوة إنسانية مهمة” لبناء الثقة، فيما أكد السفير محمد آل جابر أن الاتفاق جاء ثمرة لمتابعة القيادة السعودية وبالتعاون مع الحكومة اليمنية ودعم سلطنة عُمان. بينما أشادت سلطنة عُمان بصفتها الدولة المضيفة، بالروح الإيجابية للمفاوضات، معربة عن أملها في أن يمهد هذا النجاح الطريق لمعالجة الملفات السياسية والعسكرية العالقة.
وأكد مجلس التعاون والبرلمان العربي أن الاتفاق يلبي تطلعات الشعب اليمني في العيش الكريم، مثمنين الدور المحوري للرياض ومسقط في رعاية هذه الجولات. بينما شددت السفيرة الفرنسية على ضرورة “الالتزام الصارم” بالتنفيذ، مؤكدة أن باريس ستراقب عن كثب لضمان خروج جميع المشمولين دون استثناء.
ترحيب دبلوماسي وقلق في الشارع اليمني
من جهتها، أعلنت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، كريستين شيبولا، الجاهزية الكاملة للبدء في عمليات النقل والعودة، داعية الأطراف إلى سرعة تحديد الأسماء النهائية، ومذكرة بخبرة اللجنة في تنفيذ صفقات ضخمة سابقة (900 محتجز في 2020، و1000 في 2023). حسب وكالات.
وعلى الرغم من إدراج اسم السياسي البارز محمد قحطان رسمياً في الصفقة، إلا أن تساؤلات قلقة لا تزال تطرح في الشارع اليمني، نتيجة استمرار غموض الحوثيين حول وضعه الصحي ومكان احتجازه، ومخاوف من استخدام الملف للمماطلة في لحظات التنفيذ الأخيرة. ويعتبر “كشف مصير قحطان” الاختبار الحقيقي لمدى جدية الحوثيين في إنجاح اتفاق مسقط.
وكان رئيس الفريق الحكومي المفاوض بخصوص الأسرى يحيى كزمان، قد أعلن عبر حسابه على منصة شركة “إكس” الأمريكية، الثلاثاء، “التوصل إلى اتفاق تم التوقيع عليه يقضي بالإفراج عن 2900 محتجز ومختطف من جميع الأطراف ومن مختلف الجبهات”. وأفاد كزمان بأنه على رأس من سيتم إطلاق سراحهم من قبل الحوثيين “محمد قحطان (سياسي بارز في حزب التجمع اليمني للإصلاح)”.
بدورها، قالت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة للحوثيين، عبر بيان: “بتوفيق الله وعونه وقعنا اليوم اتفاقا مع الطرف الآخر (الحكومة) على تنفيذ صفقة تبادل واسعة تشمل 1700 من أسرانا مقابل 1200 من أسراهم، بينهم 7 سعوديين و23 سودانيا”. وأعربت اللجنة الحوثية عن شكرها لسلطنة عمان على جهودها في احتضان ورعاية وإنجاح جولة المفاوضات.
تخفيف معاناة المحتجزين وأسرهم
في السياق ذاته، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس جروندبرج، أن “لجنة أطراف النزاع في اليمن، اختتمت أمس الثلاثاء، اجتماعا استمر 11 يوما في سلطنة عُمان، تم خلاله الاتفاق على مرحلة جديدة من إطلاق سراح المحتجزين من جميع الأطراف على خلفية النزاع”. وأضاف البيان أن الاجتماع عُقد في إطار عمل اللجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاقية إطلاق سراح المحتجزين، برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر. حسب بيان لوكالة الأناضول.
ورحب المبعوث الأممي بنتائج الاجتماع، مؤكدا الأهمية الإنسانية لإحراز تقدم في ملف الإفراج عن المحتجزين. وأعرب جروندبرج، عن امتنانه وتقديره العميق لسلطنة عُمان على استضافتها للاجتماع ودعمها المتواصل لجهود مكتبه، حسب البيان. واعتبر أن التوصل إلى اتفاق حول مرحلة أخرى من الإفراج عن المحتجزين خطوة إيجابية وهامة، من شأنها أن تُسهم في تخفيف معاناة المحتجزين وأسرهم في مختلف أنحاء اليمن.
وفي السياق ذاته، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن ترحيبها بالاتفاق المبدئي الذي توصّلت إليه أطراف النزاع في اليمن بشأن إطلاق سراح المحتجزين على خلفية النزاع ونقلهم وإعادتهم إلى أوطانهم”. ودعت اللجنة في بيان وصل مراسل الأناضول، جميع الأطراف “إلى ترجمة هذه الالتزامات إلى أفعال”. ونقل البيان عن رئيسة بعثة اللجنة الدولية باليمن كريستين شيبولا، قولها: “مستعدون وعازمون على تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين ونقلهم وإعادتهم إلى أوطانهم، حتى يلتئم شمل العائلات التي فرّقتها الحرب، بشكل آمن يصون كرامتها”.






