تسعى إدارة الولايات المتحدة إلى حشد حلفائها الدوليين للمشاركة في تحالف بحري جديد يهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد القلق الغربي من تهديدات محتملة قد تطال واحدًا من أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
ووفق تقارير إعلامية دولية، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية توجيهات لسفاراتها في الخارج للعمل على إقناع الدول الحليفة بالانضمام إلى ما يُعرف باسم «آلية الحرية البحرية»، وهي مبادرة تقودها واشنطن ضمن تصور أوسع لإعادة ضبط أمن الممرات البحرية الاستراتيجية.
«آلية الحرية البحرية».. إطار متعدد المهام
تشير الوثائق المسربة إلى أن المشروع الأميركي المقترح لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يتضمن أيضًا تنسيقًا دبلوماسيًا بين الدول المشاركة، إلى جانب دعم تطبيق العقوبات المفروضة على أطراف إقليمية تعتبرها واشنطن مصدر تهديد لاستقرار الملاحة.
وتسعى هذه الآلية، وفق الرؤية الأميركية، إلى إنشاء مظلة دولية مشتركة قادرة على حماية السفن التجارية وضمان انسياب حركة الطاقة دون تعطيل، في منطقة توصف بأنها الأكثر حساسية في العالم بالنسبة لإمدادات النفط والغاز.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، إذ يمر عبره نحو خمس استهلاك العالم من النفط في الظروف الطبيعية، ما يجعله نقطة محورية في معادلات الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
ويأتي التحرك الأميركي في ظل استمرار التوترات الإقليمية المتصاعدة بين واشنطن وطهران، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن استهداف الملاحة البحرية وتهديد خطوط الإمداد في الخليج العربي.
تصعيد سياسي ومفاوضات متعثرة
وفي موازاة التحرك البحري، أشارت تقارير إلى أن البيت الأبيض يدرس خيارات سياسية ممتدة، من بينها الإبقاء على الضغوط الحالية لفترة قد تصل إلى عدة أشهر، في حال استمرار تعثر المفاوضات مع الجانب الإيراني.
وترى الإدارة الأميركية أن استمرار الوضع الراهن دون تسوية قد يفرض واقعًا أكثر تعقيدًا في البحر، ما يستدعي تعزيز الحضور الدولي في المنطقة لمنع أي تعطيل محتمل لحركة السفن.
وبحسب البرقية الدبلوماسية التي استندت إليها التقارير، فإن واشنطن تعتبر أن المشاركة الدولية في هذه المبادرة ستعزز ما وصفته بـ«القدرة الجماعية على إعادة حرية الملاحة»، مع رفع تكلفة أي محاولة لتعطيل حركة السفن في المضيق.
وتراهن الولايات المتحدة على أن انضمام حلفاء من أوروبا وآسيا سيمنح المبادرة وزنًا سياسيًا واقتصاديًا أكبر، ويحد من قدرة أي طرف منفرد على التأثير في تدفقات الطاقة العالمية.
تأثيرات اقتصادية فورية
وانعكست التطورات السياسية والعسكرية سريعًا على أسواق النفط العالمية، حيث شهدت الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا مدفوعًا بمخاوف من توسع دائرة التوتر في الخليج.
وسجل خام برنت قفزات قوية بالتزامن مع تصاعد الحديث عن خطط عسكرية أو أمنية جديدة في المنطقة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس، في مؤشر على حساسية الأسواق لأي اضطراب محتمل في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن التحرك الأميركي نحو إنشاء تحالف بحري واسع يعكس مرحلة جديدة من إدارة الصراع في المنطقة، حيث تنتقل المواجهة من مستوى الردع التقليدي إلى بناء شبكات حماية جماعية للممرات الحيوية.




