ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة عاد بقوة إلى صدارة المشهد، بعد إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة جثتي عيدان شتيفي وإيلان فايس في عملية وُصفت بأنها «معقدة»، ليتقلص عدد من تحتجزهم حركة «حماس» إلى 48 شخصاً.
الخبر الذي بدا «إنجازاً عسكرياً» في خطاب الحكومة الإسرائيلية، تحول سريعاً إلى مادة خلافية داخلية، إذ ترى عائلات الأسرى أن نتنياهو وحكومته تخلّوا عنهم، وأن استمرار العمليات العسكرية منذ نحو عامين لم يثمر إلا في تحرير سبعة محتجزين، بينما جرى إطلاق سراح الغالبية عبر صفقات تبادل بوساطات دولية. عائلات كثيرة تتخوف من تكرار مصير الطيار رون أراد، الذي فُقد أثره في لبنان عام 1986.
جدل حول هوية المحتجزين
البيانات الرسمية لدائرة الأسرى والمفقودين الإسرائيلية تشير إلى أن 19 محتجزاً على الأقل ما زالوا أحياءً بشكل مؤكد، مع وجود دلائل على حياة محتجز آخر، فيما هناك اثنان في وضع خطير، بينما يُعد 28 آخرون قتلى. من بين أبرز القتلى عساف حمامي، قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، وهو الأعلى رتبة بين الأسرى.
الجدل يتعمق بين إسرائيل و«حماس» حول هوية المحتجزين: الحركة تصفهم جميعاً بالجنود، معتبرة أن حتى حراس الأمن المدنيين في الحفل الموسيقي هم مقاتلون، بينما تعترف إسرائيل بوجود جنديين فقط على قيد الحياة. هذا الخلاف ينعكس على شروط التبادل، إذ تطالب «حماس» بتحرير عشرات الأسرى الفلسطينيين، بينهم قيادات بارزة مثل مروان البرغوثي، مقابل كل عسكري إسرائيلي.
نزع سلاح حماس
في المقابل، تضع إسرائيل شروطاً سياسية ثقيلة: نزع سلاح غزة، إبعاد قادة «حماس»، وتشكيل قيادة محلية بديلة. لكن الحركة تصرّ على وقف الحرب والإبقاء على أجهزتها الأمنية، مع إبداء استعداد لإبعاد رمزي لبعض قادتها فقط.
وهكذا، يقف ملف الأسرى عند تقاطع المعركة الميدانية والمعركة السياسية في إسرائيل: ورقة ضغط بيد «حماس»، وجرح مفتوح في الداخل الإسرائيلي، يُفاقم عزلة نتنياهو ويُغذي اتهامات عائلات المحتجزين له بإهمالهم.






