في تطور جديد يعصف بالأجواء السياسية في إسرائيل، دخل وزير الأمن الداخلي عميحاي شيكلي في دائرة الاتهام، بعدما طالبه قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة (“ماحاش”) بفتح تحقيق بشأن شبهة ضلوعه في توجيه عنصر الشاباك المتهم بتسريب وثائق سرية. هذا التحرك يأتي في وقت حساس، إذ ستُحسم القضية في المستقبل القريب بقرار من المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، ما يجعل هذه القضية نقطة محورية في المشهد السياسي والأمني في إسرائيل.
الحادثة تعود إلى الاشتباه بأن الوزير شيكلي تلقى، إلى جانب صحافيين اثنين، وثائق سرية من عنصر احتياط في جهاز الشاباك يُعرف بالاسم الرمزي “أ”. الوثائق المسربة تتعلق بفحص داخلي أُجري داخل الشاباك حول “تغلغل الفكر الكاهاني في جهاز الشرطة”، بالإضافة إلى معلومات عن مواقف الشاباك قبيل أحداث السابع من أكتوبر 2023. وبينما يواجه “أ” التحقيقات المستمرة بتهمة تسريب هذه الوثائق، تزايدت الشكوك حول تورط شيكلي في توجيه هذا العنصر.
ما يثير الجدل في هذه القضية هو الهجوم الحاد الذي شنه شيكلي على المستشارة القضائية، غالي بهاراف ميارا، في رسالة بعث بها إليها، حيث اتهمها بـ”تضارب مصالح خطير”. وتطرقت الرسالة إلى ما اعتبره شيكلي علاقة شخصية تجمع ميارا مع جاكي أشيل، المسؤول السابق في الشاباك، الذي يُعتبر شاهدًا في محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وادعى شيكلي أن هذه العلاقة لم تُكشف كما ينبغي، وأنها تمثل تضاربًا صارخًا في المصالح يجب أن يُأخذ بعين الاعتبار في التحقيقات.
وفيما يتعلق بموقفه الشخصي من التحقيق، أكد شيكلي أنه يرفض الخوض في تفاصيل الحصانة التي يتمتع بها كعضو كنيست منتخب، والتي تهدف إلى حماية الأشخاص الذين يكشفون عن الفساد وسوء الإدارة في السلطة التنفيذية. كما شدد على أنه سيواصل القتال لإثبات براءته، مؤكدًا أن ما حدث ليس سوى محاولة لتشويه سمعته.
التصعيد الحاد في هذه القضية يعكس التوترات المتزايدة بين مؤسسات الدولة، خاصة مع تداخل القضايا السياسية والأمنية. فبينما يبدو أن وزير الأمن الداخلي يستند إلى حماية حصانته السياسية، يبدو أن خصومه يسعون لتقديمه إلى العدالة في سياق ضغوط سياسية قد تُعقّد الوضع أكثر. وبالنظر إلى أن الشاباك هو طرف رئيسي في هذه القضية، فإن تعقيداتها تزداد بشكل أكبر.
هذه القضية لم تعد مجرد مسألة أمنية أو قانونية، بل باتت تمثل اختبارًا للنظام القضائي في إسرائيل، حيث يتعين على المستشارة القضائية اتخاذ قرار حاسم بشأن كيفية التعامل مع هذه الاتهامات والتحقيقات، في ظل المخاوف من أن تكون هناك تداخلات مع مصالح سياسية وأمنية داخلية.
في الختام، تبقى قضية وزير الأمن الداخلي شيكلي والتسريبات المتعلقة بالشاباك مرشحة لتكون واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السياسة الإسرائيلية في الفترة المقبلة، حيث ستظل تداعياتها تثير التساؤلات حول الحدود الفاصلة بين السياسة والأمن في الدولة العبرية، ومدى تأثير ذلك على سمعة الشخصيات السياسية وقراراتهم المستقبلية.






