ألقت قوات الأمن السورية القبض على محمد داود ناصر، المعروف بلقب “قناص الأسد”، أحد أكثر الأسماء إثارة للجدل في سجل انتهاكات النظام السوري. الرجل الذي وُصف بأنه “ظل الموت” في جبال الساحل السوري، أصبح اليوم في يد العدالة بعد سنوات من المطاردة والاتهامات.
من هو محمد داود ناصر؟
بحسب مصادر محلية، فإن محمد داود ناصر عمل قناصًا لصالح النظام السوري خلال السنوات الأولى للأحداث، وارتبط اسمه بسلسلة من الجرائم المروعة في مناطق متفرقة من ريف اللاذقية، خاصة في “جبل التركمان” و”جبل الأكراد”، حيث تنقل بين قرية “الزويقات” ومنطقة “كبينة” المطلة على مواقع استراتيجية في الساحل السوري.
اللافت في القضية ليس فقط نشاطه القتالي، بل طبيعة الجرائم التي اتُهم بها. فوفقًا لبيان وزارة الداخلية السورية، فإن ناصر لم يكتفِ بإطلاق النار على معارضين، بل تورط في التمثيل بالجثث، وهو ما أكدته صور متداولة له على وسائل التواصل، يظهر في إحداها إلى جوار جمجمة بشرية، وفي أخرى ممسكًا بفك جثة قتلها.
وتشير التقارير إلى أن ناصر لعب دورًا محوريًا في أحداث العنف الطائفي التي عرفتها مدن الساحل خلال ما يُعرف بـ”أحداث الساحل”، حيث اتُهم بتصفية عدد من أبناء الطائفة العلوية ضمن صراعات داخل النظام نفسه.
قائد مجموعة مسلحة ومسؤول عن هجمات نوعية
أفادت وزارة الداخلية بأن داود لم يكن مجرد قناص منفرد، بل قائد لمجموعة مسلحة تورطت في تنفيذ عمليات ضد نقاط عسكرية وحواجز أمنية. أبرز هذه العمليات كانت في السادس من آذار، وشملت هجومًا مسلحًا على حاجز “الزوبار” بريف اللاذقية، على الطريق المؤدي إلى جبل التركمان، وهو ما اعتُبر تطورًا نوعيًا في نشاط المجموعات المسلحة وقتها.
بعد إعلان اعتقاله، تفاعل عدد كبير من السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن القبض على مثل هذه الشخصيات يمثل خطوة نحو العدالة الانتقالية، التي تنادي بها قوى المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان. واعتبر كثيرون أن هذه الخطوة، رغم تأخرها، قد تفتح الباب لمحاسبة أوسع تطال جميع المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات التي وقعت منذ عام 2011.
ماذا بعد القبض؟
حتى اللحظة، لم تُعلن تفاصيل كاملة عن مصير “قناص الأسد”، وما إذا كان سيُحاكم أمام محكمة مدنية أو عسكرية، ولا طبيعة الأدلة التي تملكها السلطات ضده. غير أن التسريبات الإعلامية تشير إلى أن الملف يحتوي على توثيقات مرئية وشهادات ناجين، مما قد يجعل القضية أحد أبرز ملفات المحاسبة في مرحلة ما بعد الصراع.
يرى مراقبون أن توقيت القبض على ناصر قد لا يكون عفويًا، خاصة في ظل تصاعد الأحداث الأمنية في الساحل السوري، واحتجاجات السويداء، وما رافقها من حديث رسمي عن “غياب الدولة”. ويعتبر البعض أن إظهار الحزم ضد “فلول النظام” قد يكون محاولة من السلطة لإعادة إنتاج صورة جديدة أكثر انضباطًا، في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متزايدة.
هل يبدأ العدّ التنازلي للعدالة؟
قصة محمد داود ناصر، أو “قناص الأسد”، ليست مجرد حادثة أمنية، بل جزء من ذاكرة الألم السوري، وواحدة من عشرات القضايا التي ينتظر فيها الشعب السوري الإنصاف والمحاسبة. وبين مؤيد لخطوة الاعتقال ومتشكك في دوافعها، تبقى العدالة وحدها الفيصل، والمحاسبة الشفافة هي السبيل لإنهاء إرث الحرب والانقسام.






