في لقاء يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية، استقبل ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، في قصر نيوم، حيث جرت مباحثات موسعة حول سبل دعم التعاون الثنائي وتعزيز الشراكة في مختلف المجالات.
شراكة استراتيجية راسخة بين الرياض والكويت
جاء اللقاء ليؤكد على الطابع الاستراتيجي للعلاقات السعودية الكويتية، القائمة على التاريخ المشترك، والتعاون السياسي والاقتصادي المتين، ووحدة الرؤى تجاه الملفات الإقليمية والدولية.
وأكد الطرفان خلال المباحثات حرصهما المشترك على تطوير آليات التعاون في مختلف القطاعات، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الاستقرار في منطقة الخليج.
ملفات اقتصادية وتنموية على طاولة النقاش
بحسب مصادر مطلعة، ناقش الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار، الطاقة، النقل، الأمن الغذائي، والمشروعات التنموية الكبرى، لا سيما في ظل توجه دول الخليج إلى تنويع مصادر الدخل، وتوسيع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.
ومن المتوقع أن يسهم اللقاء في تسريع تنفيذ عدد من الاتفاقيات الثنائية الموقعة بين البلدين، وكذلك بحث فرص التكامل الصناعي واللوجستي بين السعودية والكويت ضمن رؤية السعودية 2030 وخطة الكويت التنموية.
نيوم.. منصة المستقبل الخليجي
اختيار مدينة نيوم لاستضافة اللقاء لم يكن مصادفة؛ فالمدينة تمثل رمزاً للتحول الاقتصادي والمستقبل التكنولوجي في المنطقة، وتشكل نموذجًا للمدن الذكية المستدامة التي تسعى الدول الخليجية إلى محاكاتها.
وقدّم ولي العهد السعودي خلال اللقاء تصوراً حول فرص الشراكة الخليجية في مشاريع نيوم، سواء في قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والذكاء الصناعي، والخدمات اللوجستي.
توافق سياسي وتنسيق إقليمي
إلى جانب التعاون الاقتصادي، تناول اللقاء أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وسط تأكيد متبادل على ضرورة تعزيز التنسيق السياسي الخليجي لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها الأمن الإقليمي، واستقرار أسواق الطاقة، وتطورات المشهد في اليمن والعراق ولبنان.
كما شدد الطرفان على دعم جهود التهدئة الإقليمية، وتعزيز العمل العربي المشترك في ظل الأوضاع المتغيرة التي تشهدها المنطقة.
إشادة بالعلاقات التاريخية والمواقف المشتركة
أشاد الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح خلال اللقاء بمواقف السعودية الداعمة للكويت في مختلف المحطات، مؤكدًا أن ما يربط البلدين يتجاوز العلاقات الرسمية إلى روابط شعبية وأخوية متينة.
كما ثمّن الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في تعزيز الاستقرار والتنمية في الخليج والعالم العربي.
تطلعات لمستقبل خليجي موحد
تُعد هذه الزيارة الرسمية للشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح من أبرز التحركات الكويتية منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء، وتعكس توجهاً واضحاً لتعزيز الحضور الخليجي المشترك وتكثيف العلاقات الثنائية مع الرياض.
وتأتي في وقت يشهد فيه مجلس التعاون الخليجي تحولات استراتيجية مهمة، تتطلب تنسيقاً أعمق وشراكات أقوى لمواكبة التحديات العالمية.
قمة تأكيد الشراكة والأخوة
اختُتم اللقاء بروح من التفاؤل والثقة في مستقبل العلاقات السعودية الكويتية، وسط اتفاق على استمرار التواصل وتكثيف العمل المشترك بما يعزز أمن الخليج وازدهاره.
لقاء نيوم لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل محطة جديدة على طريق شراكة عربية خليجية حديثة، أكثر ديناميكية وتكاملاً.







