انطلقت، اليوم الثلاثاء، في مقر وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أعمال الاجتماع الثلاثي الذي يضم الأردن وسوريا والولايات المتحدة، لبحث تطورات الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة إعمارها.
ويشارك في الاجتماع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الأميركي الخاص لسوريا توماس برّاك، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات المعنية في الدول الثلاث.
ويأتي اللقاء استكمالاً لمباحثات سابقة استضافتها عمان في 18 يوليو (تموز) الماضي، والتي ركزت على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء بجنوب سوريا، واحتواء الأزمة المتصاعدة هناك.
الصفدي يلتقي الوفود قبل انطلاق الجلسات
وقبيل بدء الاجتماع، عقد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي لقاءات منفصلة مع كل من الوزير السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأميركي توماس برّاك، حيث جرى بحث مستجدات الملف السوري، والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الميدانية ودفع العملية السياسية قدماً.
وأكد الصفدي، خلال المحادثات، أن الأردن مستمر في لعب دور الوسيط الفاعل لإيجاد حلول واقعية تحفظ وحدة سوريا وسيادتها، وتلبي في الوقت ذاته تطلعات الشعب السوري نحو الأمن والاستقرار.
أهداف الاجتماع: من تثبيت الهدنة إلى الإعمار
الاجتماع، بحسب مصادر دبلوماسية، يهدف إلى البناء على التفاهمات التي تم التوصل إليها الشهر الماضي بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في السويداء، إضافة إلى بحث ملفات إنسانية واقتصادية، في مقدمتها تسهيل عودة اللاجئين، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية، ووضع أسس عملية لإعادة الإعمار.
كما يتناول اللقاء سبل تنسيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، وضمان عدم تجدد أعمال العنف في المناطق السورية التي شهدت مواجهات خلال السنوات الأخيرة.
رسائل سياسية ودبلوماسية من عمان
يحمل الاجتماع الثلاثي في طياته رسائل سياسية متعددة، أبرزها رغبة الأردن في تثبيت موقعه كجسر للحوار بين الأطراف الإقليمية والدولية، وكمركز للمبادرات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع السوري.
ويرى مراقبون أن حضور الجانب الأميركي يضفي ثقلاً إضافياً على المباحثات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لاستئناف المسار السياسي وفق القرار الأممي 2254، وإيجاد أرضية مشتركة بين ذد وواشنطن.
انعكاسات إقليمية على الملفات السورية
يأتي هذا الاجتماع في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، خاصة مع ازدياد التحركات الإقليمية لتطبيع العلاقات مع دمشق أو إعادة دمجها في المنظومة العربية.
ويرى مراقبون أن المباحثات الثلاثية في عمان قد تمثل اختباراً عملياً لمدى قدرة الأطراف على التوفيق بين الأجندات المتباينة، خصوصاً مع اختلاف مقاربات واشنطن ودمشق تجاه الملفات الأمنية والاقتصادية.
منذ اندلاع الأزمة السورية، لعب الأردن دوراً محورياً في استضافة اللاجئين السوريين والحفاظ على استقرار حدوده الشمالية.
ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والأمنية، تبنّت عمّان سياسة تهدف إلى تخفيف التوترات وفتح قنوات الحوار مع جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة السورية. ويعتبر الاجتماع الحالي امتداداً لهذه السياسة التي تسعى إلى بناء أرضية مشتركة تسمح بحلول عملية للأزمة.
القرار 2254 يعود إلى الواجهة
على الرغم من أن جدول أعمال الاجتماع يركّز على ملفات ميدانية وإنسانية، إلا أن المسار السياسي وفق القرار الأممي 2254 يظل الإطار المرجعي لأي حل شامل.
ويعتقد محللون أن واشنطن ستسعى، من خلال هذا اللقاء، إلى إعادة التأكيد على أهمية العملية الانتقالية السياسية، بينما ستحاول دمشق التركيز على رفع العقوبات وتسهيل عمليات إعادة الإعمار.
هل تمهد عمان لمسار جديد؟
إذا ما نجح الاجتماع في تحقيق تقدم ملموس، فقد يفتح الباب أمام سلسلة لقاءات موسعة تضم أطرافاً إقليمية ودولية أخرى، بما يمهّد لانطلاق مسار تفاوضي أوسع.
غير أن النجاح يتطلب التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف، وإرادة سياسية لتجاوز الخلافات العميقة التي حالت دون إحراز تقدم خلال السنوات الماضية.







