أكد الفريق الركن محسن الداعري، وزير الدفاع اليمني، أن القوات المسلحة اليمنية على أتمّ الاستعداد لتنفيذ أي مهام عسكرية مستقبلية، في إطار استعادة الدولة والسيطرة الكاملة على الأراضي الخاضعة لميليشيات الحوثي.
جاء ذلك خلال جولة ميدانية شملت جبهات قتال رئيسية في مأرب وصعدة وحجة، إضافة إلى تفقد مواقع عسكرية ومؤسسات تعليمية تابعة للقوات المسلحة.
الوزير شدد خلال الزيارة على أن انقلاب الحوثيين دمّر مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وأعاد اليمن عقوداً إلى الوراء، مؤكداً أن معركة التحرير باتت مسؤولية وطنية لا تقبل التراجع.
مجلي: رسائل دعم من القيادة السياسية للمقاتلين
من جانبه، أوضح العميد عبده مجلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن وزير الدفاع نقل تحيات القيادة السياسية ممثلة في رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس، وكذلك رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة، إلى القادة والمقاتلين في الجبهات.
وأشار مجلي إلى أن الوزير اطّلع ميدانياً على مستوى الانضباط والروح المعنوية العالية للقوات، مؤكداً أن الزيارة جاءت في توقيت حساس، مع تزايد تقارير عن حشد ميليشيات الحوثي لآلاف المقاتلين في جبهات مأرب وحجة والساحل الغربي.
تعزيز التدريب ورفع الكفاءة القتالية
الفريق الداعري دعا القوات المسلحة إلى تكثيف برامج التدريب والإعداد العسكري وصقل المهارات القتالية، مؤكداً أن الحفاظ على الجاهزية هو السبيل لرفع المعاناة عن الشعب اليمني والتخلص من مشروع الحوثي المدعوم من إيران.
وخلال تفقده للخطوط الأمامية وخطوط التماس مع الميليشيات، أشاد وزير الدفاع بما يسطّره الجنود من بطولات ميدانية وتضحيات كبرى في سبيل حماية الجمهورية.
مأرب.. رمز المقاومة وشرارة التحرير
وخلال زيارته إلى المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، لفت الداعري إلى أن المقاومة الوطنية انطلقت من هذه الجبهة، وتمكّنت من تحرير مساحات واسعة من قبضة الحوثيين. وأكد أن المقاومة الشعبية ستظل السند الأول للقوات المسلحة في معركة التحرير، مشيداً بتضحياتها ومواقفها الوطنية.
الوزير التقى في مأرب عدداً من قيادات المقاومة الشعبية، بحضور رئيس هيئة الأركان وقائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث جرى استعراض أدوار المقاومة في دعم المعركة الوطنية ضد الحوثيين.
إشادة بدور التحالف العربي
المتحدث العسكري العميد مجلي جدّد الإشادة بالدور التاريخي لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الدعم العسكري واللوجستي المقدم من التحالف يمثّل ركيزة أساسية في صمود الجيش اليمني.
وأضاف أن وزير الدفاع شدّد على ضرورة تعزيز التعاون والتماسك بين المقاتلين، والاستفادة من برامج الإعداد والدعم المقدمة من التحالف في سبيل استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب.
دلالات سياسية وعسكرية للجولة
زيارة وزير الدفاع تحمل أبعاداً سياسية لا تقل عن كونها عسكرية، إذ تأتي لتوجيه رسالة مزدوجة؛ للحوثيين بأن الجيش ما زال متماسكاً وقادراً على المواجهة، وللمجتمع الدولي بأن الحكومة الشرعية ماضية في خيار استعادة الدولة مهما طال أمد الصراع.
كما تمثل الجولة رسالة طمأنة للرأي العام اليمني الذي يعاني من تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي، إذ تعكس أن القيادة العسكرية قريبة من المقاتلين على الأرض، وأنها تتابع عن كثب استعداداتهم وظروفهم المعيشية.
ارتباط وثيق بدعم التحالف
الزيارة أيضاً تؤكد عمق التنسيق مع التحالف العربي، حيث حرص الداعري على إبراز الدور السعودي في إسناد المعركة. ويُنظر لهذه الرسائل باعتبارها جزءاً من تعزيز الثقة بين القوات اليمنية وحلفائها في المعركة المشتركة ضد الحوثيين.
ردود الفعل الحوثية المتوقعة
في المقابل، يتوقع مراقبون أن تصعّد ميليشيات الحوثي من عملياتها العسكرية والإعلامية كرد فعل على زيارة وزير الدفاع للجبهات، في محاولة للتشويش على رسائل الجولة. غير أن ذلك، وفق محللين عسكريين، لن يغيّر من حقيقة أن الجيش اليمني بات اليوم أكثر تنظيماً وتماسكاً من أي وقت مضى.
وتأتي زيارة وزير الدفاع في وقت تتصاعد فيه التوقعات بمرحلة جديدة من المواجهات العسكرية، خصوصاً مع مؤشرات على نية الحوثيين فتح جبهات جديدة.
وفي المقابل، تسعى القيادة العسكرية اليمنية إلى إعادة تنظيم الصفوف وضمان أعلى مستويات الجاهزية استعداداً لأي تصعيد محتمل.
وأكد الداعري أن المعركة مع الحوثيين هي معركة وجودية، وأن الشعب اليمني لن يقبل بمشروع يعيد البلاد إلى الوراء ويهدد هوية الدولة والجمهورية.






