أكد المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال احتفال جماهيري في ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا، أن أعداء إيران فشلوا في تحقيق أهدافهم عبر الحرب، مشدداً على أن الشعب والنظام «لا يمكن تركيعهما وإخضاعهما بالقوة العسكرية».
وأضاف خامنئي أن «جميع أبناء الشعب والمسؤولين وأصحاب الأقلام والكتّاب يجب أن يحافظوا على الدرع الفولاذية للوحدة الوطنية المقدسة والعظيمة، ويعززوها بكل ما أوتوا من قوة»، داعياً إلى دعم الرئيس مسعود بزشكيان باعتباره «مجتهداً ومخلصاً» في خدمة البلاد.
إسرائيل وواشنطن في حرب الـ12 يوماً
تصريحات خامنئي جاءت في أعقاب الحرب الجوية التي شنتها إسرائيل على إيران على مدى 12 يوماً، وشاركت فيها الولايات المتحدة لفترة وجيزة.
الحرب أسفرت عن قصف منشآت نووية رئيسية وقتل كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، فضلاً عن تدمير جانب كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.
وبحسب تقارير، فإن جزءاً كبيراً من المخزون الباليستي الإيراني تعرض للتلف نتيجة الضربات الإسرائيلية، الأمر الذي شكل تحدياً كبيراً لقدرة طهران على الردع.
مناورات «الاقتدار 1404»
في محاولة لإعادة رسم صورة القوة بعد الخسائر، أطلقت إيران مناورات صاروخية في خليج عُمان تحت اسم «الاقتدار 1404». ورغم أن هذه المناورات روتينية، فإن توقيتها يعكس رغبة السلطات في استعادة زمام المبادرة بعد أن مُنيت بخسائر فادحة.
القوات البحرية الإيرانية – النظامية و«الحرس الثوري» – واصلت دورياتها في بحر عمان والمحيط الهندي والخليج العربي، وسط تأكيدات بأنها لن تسمح بأي اعتداء جديد يستهدف المياه الإقليمية أو المراكز الاستراتيجية.
تصاعد التوتر في بلوشستان
بالتوازي مع التهديدات الخارجية، يواجه الداخل الإيراني تحديات أمنية متزايدة، خصوصاً في إقليم بلوشستان. فقد أعلنت السلطات عن تدمير خلية مسلحة تسللت من الحدود الشرقية، تتألف من 7 عناصر غير إيرانيين.
الاشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل 6 منهم واعتقال اثنين، فيما عثرت القوات على ترسانة من الأسلحة والمتفجرات، بينها سترات ناسفة وقذائف «آر بي جي».
ووفق الرواية الرسمية، فإن أساليب تدريب الخلية تشبه «نماذج عمليات الموساد الإسرائيلي»، ما يعزز المخاوف من ارتباط هذه المجموعات بأجندات خارجية تستهدف زعزعة الاستقرار.
عمليات مسلحة وهجمات دامية
إقليم بلوشستان شهد خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة هجمات دامية، منها مقتل 5 من عناصر الأمن في هجوم استهدف دورية شرطة، ومقتل 9 أشخاص في هجوم على مبنى محكمة في زاهدان.
أعلنت جماعة «العدل» البلوشية المعارضة مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، مؤكدة أنه «رد على الظلم الذي يتعرض له أبناء بلوشستان».
وتعودت الجماعة السلطة القضائية ومسؤوليها بأن «الموت سيلاحقهم»، في إشارة إلى استمرار التوترات المسلحة التي تهدد الاستقرار الداخلي الإيراني.
معركة النفوذ مستمرة
تصريحات خامنئي جاءت رسالة مزدوجة للداخل والخارج: الأولى تهدف إلى تعزيز تماسك الصف الإيراني في مواجهة العقوبات والاضطرابات الداخلية، والثانية موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة بأن الحرب لم تُسقط النظام، وأن إيران تسعى لاستعادة «موقعها كقوة إقليمية صلبة».
لكن مراقبين يرون أن التحديات أمام طهران لا تزال كبيرة، سواء عبر إعادة بناء قدراتها الدفاعية بعد الضربات الأخيرة، أو عبر مواجهة تصاعد التوترات في المناطق الهشة مثل بلوشستان.






