تكشف تحركات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ملامح استراتيجية بعيدة المدى تستهدف بسط نفوذ واشنطن على قطاع النفط الفنزويلي لسنوات قادمة، في خطوة تُعدّ من أجرأ رهانات السياسة الأميركية في نصف الكرة الغربي، وتهدف في الوقت ذاته إلى خفض أسعار النفط عالمياً إلى حدود 50 دولاراً للبرميل، وفق ما نقلته مصادر مطلعة.
نفوذ أميركا على النفط
وبحسب هذه المصادر، فإن الخطة المطروحة تقوم على ممارسة الولايات المتحدة نفوذاً مباشراً على شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بتروليوس دي فنزويلا» (PdVSA)، من خلال الاستحواذ على الجزء الأكبر من إنتاجها وتسويقه عالمياً، بما يسمح لواشنطن بالتحكم في وجهة النفط وأسعاره، وتقليص نفوذ روسيا والصين داخل كاراكاس.
وترى المصادر أن نجاح هذه الخطة سيمنح الولايات المتحدة عملياً قدرة غير مسبوقة على إدارة جزء كبير من احتياطيات النفط في نصف الكرة الغربي، إذا ما أُخذ في الاعتبار الإنتاج الأميركي ووجود شركات أميركية كبرى في دول أخرى بالمنطقة، وهو ما يتماشى مع رؤية ترمب للأمن القومي المرتبط بالطاقة.
خفض أسعار النفط
وتشير المصادر إلى أن ترمب يضع خفض أسعار النفط في صدارة أولوياته السياسية والاقتصادية، باعتباره مكسباً مباشراً للمستهلك الأميركي، خصوصاً في ظل القلق المتصاعد بشأن تكاليف المعيشة وتراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي، رغم إدراكه أن هذا التوجه قد يثير استياء شركات النفط الأميركية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر في الإدارة الأميركية أن البيت الأبيض يدرس رفعاً انتقائياً للعقوبات المفروضة على فنزويلا، بما يسمح بتدفق النفط الخاضع للعقوبات إلى الأسواق، على أن تتولى الولايات المتحدة تسويقه وبيع مخزونه الحالي، ثم الإنتاج المستقبلي «إلى أجل غير مسمى».
وتوضح المصادر أن الخطة تتضمن توسيع التعاون مع شركات طاقة أميركية كبرى، من بينها «شيفرون» و«إكسون»، عبر صيغ استحواذ أو شراكات، مع بحث إشراك شركات تجارة طاقة دولية في عمليات التوزيع، بما يعزز السيطرة الأميركية على سلسلة الإمداد كاملة.
تحديات كبيرة
الا أن هذه التحركات تصطدم بتحديات كبيرة، في مقدمتها التدهور العميق الذي يعانيه قطاع النفط الفنزويلي بعد سنوات من العقوبات ونقص الاستثمارات، إذ تشير المصادر إلى أن رفع الإنتاج يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، في وقت تتردد فيه الشركات الكبرى بسبب انخفاض الأسعار ومحدودية الجدوى الاقتصادية.
وتلفت المصادر إلى أن أسعار النفط الحالية، التي تقترب بالفعل من مستوى 50 دولاراً للبرميل، تضع صناعة النفط الصخري الأميركية تحت ضغط، إذ يعتبر هذا المستوى قريباً من الحد الأدنى للربحية، ما يثير مخاوف من إضعاف أحد أهم القطاعات الداعمة لترمب سياسياً.
هل تستحوذ واشنطن على نفط فنزويلا؟
وفي مواجهة تردد شركات التنقيب الأميركية عن زيادة الإنتاج، ترى مصادر مطلعة أن الاستحواذ على النفط الفنزويلي يمثل «طريقاً مختصراً» أمام ترمب لتحقيق هدفه بخفض الأسعار، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة للعالم مفادها أن واشنطن باتت لاعباً مهيمناً على جزء معتبر من إنتاج النفط العالمي.
وتخلص المصادر إلى أن خطة ترمب، رغم طموحها الكبير، تظل محفوفة بالمخاطر السياسية والاقتصادية، سواء على صعيد علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها، أو على مستقبل سوق الطاقة العالمية، في وقت يزداد فيه التنافس الجيوسياسي على الموارد الاستراتيجية.






