في تصعيد جديد لنبرة التوتر بين طهران وواشنطن، حذرت إيران من تداعيات وصفتها بـ«الخارجة عن السيطرة» إذا ما تعرضت لأي عمل عسكري، محملة الولايات المتحدة مسؤولية النتائج المحتملة لأي هجوم، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمالات تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
تهديد أميركي لإيران
وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي عواقب تنجم عن «أي عمل عدواني» ضد بلاده، مؤكدًا أن طهران تواجه «تهديدًا أميركيًا واضحًا باستخدام القوة».
وجاء ذلك في رسالة رسمية بعث بها إيرواني إلى مجلس الأمن الدولي، شدد فيها على أن إيران تطالب بإنهاء «جميع التهديدات والأعمال غير القانونية التي تُزعزع استقرارها»، محذرًا من أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يفاقم حالة التوتر الإقليمي.
وأكد السفير الإيراني أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، مشددًا على أنه «في حال وقوع أي هجوم، ستتخذ إيران جميع التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأراضيها وشعبها»، في إشارة واضحة إلى استعداد طهران للرد على أي ضربة عسكرية محتملة.
ويأتي هذا التحذير بالتوازي مع تصريحات لرئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «ربما يستطيع أن يبدأ حربًا، لكنه لا يملك السيطرة على كيفية انتهائها»، في إشارة إلى المخاطر غير المحسوبة لأي مواجهة عسكرية مع إيران.
عودة لغة التفاوض والحوار
ورغم التصعيد، أكد قاليباف في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية أن طهران لا تزال «منفتحة على التفاوض مع الولايات المتحدة»، لكنه اشترط أن تكون المحادثات «جادة» وتحترم المصالح الإيرانية، في محاولة للجمع بين الردع العسكري وفتح باب الدبلوماسية.
وفي المقابل، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي يدرس شن ضربة جديدة واسعة النطاق على إيران، في ظل تعثر المحادثات النووية وعدم إحراز تقدم ملموس في المسار الدبلوماسي.
وبحسب المصادر، فإن الخيارات المطروحة على طاولة البيت الأبيض تشمل غارات جوية قد تستهدف قادة إيرانيين ومسؤولين أمنيين يُعتقد أنهم على صلة بعمليات قتل داخل البلاد، إلى جانب احتمال استهداف مواقع نووية ومؤسسات حكومية إيرانية.
وأكدت المصادر أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد بشأن المضي قدمًا في الخيار العسكري، إلا أنه يرى أن نطاق الخيارات المتاحة له تجاه إيران «قد توسع»، ما يعكس مرحلة جديدة من الترقب والقلق في المشهد الإقليمي، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة يصعب احتواؤها.
تصاعد حاد للتوتر
جدير بالذكر أن التحذيرات الإيرانية تأتي في ظل تصاعد حاد للتوتر بين طهران وواشنطن، على خلفية تعثر المسار الدبلوماسي الخاص بالملف النووي، وتبادل الاتهامات بشأن تهديد الأمن الإقليمي.
وشهدت الأسابيع الماضية تحركات عسكرية أميركية مكثفة في المنطقة، شملت تعزيز الوجود البحري والجوي، ما أعاد إلى الواجهة سيناريوهات المواجهة المباشرة بعد فترة من التهدئة الحذرة.
ويعود الخلاف بين الجانبين إلى سنوات من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، بهدف كبح برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي.
وفي المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، وتعتبر العقوبات والإجراءات الأميركية «غير قانونية»، مطالبة برفعها كشرط أساسي لأي تقدم في المفاوضات، في حين تتهم واشنطن إيران بعدم الالتزام بتعهداتها الدولية.
وتثير هذه التطورات مخاوف إقليمية ودولية من اتساع دائرة التصعيد، خاصة في ظل التحذيرات من أن أي ضربة عسكرية قد تفتح الباب أمام ردود فعل متبادلة تشمل أطرافًا أخرى في المنطقة.
وبينما تلوح إيران بحقها في الدفاع عن سيادتها، تواصل الولايات المتحدة التأكيد على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، رغم استعدادها لاستخدام القوة إذا رأت أن مصالحها أو أمن حلفائها باتت مهددة.







