عاد الحديث مجدداً عن احتمال تدخل عسكري سوري في لبنان بعد انتشار منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن إرسال دمشق تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المناطق الحدودية، في تطور أثار تساؤلات حول طبيعة التحركات السورية وأهدافها المحتملة.
لكن الرئيس السوري أحمد الشرع سارع إلى نفي هذه الروايات بشكل قاطع، مؤكداً أن بلاده لا تملك أي نية للتدخل عسكرياً في لبنان، وأن ما يتم تداوله لا يتجاوز كونه شائعات لا تستند إلى معطيات موثوقة.
كيف بدأت الرواية؟
انتشرت خلال الأيام الماضية منشورات متشابهة تحدثت عن تحركات عسكرية سورية واسعة قرب الحدود اللبنانية، وزعمت أن التعزيزات انتشرت في مناطق متفرقة من ريف حمص الغربي وصولاً إلى معبر المصنع ومناطق متاخمة للبقاع وعكار.
كما تداولت بعض الحسابات خرائط وصوراً قيل إنها توثق أماكن تمركز القوات السورية، ما أعطى الانطباع بوجود عملية عسكرية قيد التنفيذ أو استعدادات لخطوة ميدانية وشيكة.
غير أن هذه المزاعم لم تجد ما يدعمها في المصادر الرسمية أو وسائل الإعلام الموثوقة، كما لم تصدر أي مؤشرات ميدانية تؤكد صحة تلك الادعاءات.
نفي رسمي ورسائل سياسية
خلال لقائه وفداً من وجهاء وأعيان ريف دمشق، اختار الرئيس السوري أحمد الشرع الرد بشكل مباشر على هذه الأنباء، مؤكداً أن دمشق لا تفكر في دخول لبنان أو التدخل في شؤونه العسكرية.
ولا يقتصر هذا النفي على تصحيح المعلومات المتداولة فحسب، بل يحمل أيضاً رسائل سياسية موجهة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الأولويات السورية الحالية تختلف عن طبيعة الأدوار التي ارتبطت بها دمشق في العقود السابقة داخل الساحة اللبنانية.
لماذا لا يبدو لبنان أولوية لدمشق؟
بحسب تصريحات الشرع، تواجه سوريا جملة من التحديات الداخلية التي تجعل الانخراط في أي مغامرة خارجية أمراً مستبعداً في المرحلة الراهنة.
فالبلاد لا تزال تواجه تحديات اقتصادية وأمنية معقدة، إضافة إلى ملفات إعادة الإعمار وعودة النازحين وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وهي ملفات تستنزف جزءاً كبيراً من الجهد السياسي والإداري للحكومة السورية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الأولوية بالنسبة لدمشق مرتبطة بإدارة التحديات الداخلية أكثر من الانخراط في ترتيبات أمنية خارج حدودها.
ماذا عن ملف الحدود بين سوريا ولبنان؟
رغم الحديث المتكرر عن ضرورة ترسيم الحدود بين البلدين، أوضح الشرع أن هذا الملف ليس مطروحاً ضمن الأولويات العاجلة حالياً.
ويعكس هذا الموقف إدراكاً لصعوبة معالجة القضايا الحدودية في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الدولتان، فضلاً عن ارتباط الملف بتوازنات سياسية وأمنية تحتاج إلى ظروف أكثر استقراراً للوصول إلى حلول نهائية بشأنها.
هل ترتبط الشائعات بالتحولات الإقليمية؟
تزامن انتشار هذه الروايات مع حديث متزايد عن تغيرات في المشهد الإقليمي، خصوصاً بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في تسهيل عمليات أكثر دقة ضد حزب الله.
ورغم عدم وجود مؤشرات على وجود ترتيبات عسكرية مشتركة، فإن مثل هذه التصريحات ساهمت في تغذية التكهنات وربطها بتحركات ميدانية غير مؤكدة على الحدود السورية اللبنانية.
بين الواقع والتكهنات
حتى الآن، لا توجد أدلة موثوقة تشير إلى وجود حشد عسكري سوري استعداداً للتدخل في لبنان، فيما تؤكد التصريحات الرسمية السورية أن دمشق لا تنوي الانخراط في هذا المسار.
ومع استمرار التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، يبدو أن كثيراً من الأخبار المتداولة حول الملف السوري اللبناني تعكس حالة من الترقب والقلق أكثر مما تعكس وقائع ميدانية ثابتة، ما يجعل التحقق من المعلومات ضرورة أساسية قبل التعامل معها باعتبارها حقائق قائمة.






