أكدت هيئة «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة أنّ أحد قواربه تعرّض لهجوم جديد يُشتبه في تنفيذه بواسطة طائرة مسيّرة، أثناء رسوّه في المياه التونسية قرب العاصمة، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
وجاء هذا التطور بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الأسطول عن تعرض إحدى سفنه لضربة مماثلة في المنطقة ذاتها، ما أثار حالة من الاستنفار والقلق بين المشاركين في المبادرة والمتابعين لها حول العالم.
تفاصيل الهجوم على سفينة «ألما»
بحسب البيان الرسمي للأسطول، فقد استهدفت الطائرة المسيّرة سفينة «ألما» التي ترفع علم بريطانيا أثناء توقفها في المياه الإقليمية التونسية، وأشار المنظمون إلى أن الهجوم لم يتسبب بأضرار بشرية، لكنه خلّف آثاراً مادية طفيفة وأثار حالة من الهلع بين المتطوعين والطاقم.
وشدد القائمون على المبادرة على أنّ هذا الاعتداء «لن يثنيهم عن مواصلة المهمة الإنسانية» التي تهدف إلى إيصال المساعدات لقطاع غزة المحاصر.
مبادرة دولية في مرمى الاستهداف
«أسطول الصمود العالمي» يعدّ إحدى أبرز المبادرات الدولية المدنية التي تنطلق من عدة موانئ أوروبية وعربية، بمشاركة متضامنين من 44 دولة، وتتمثل مهمته في محاولة كسر الحصار البحري المفروض على غزة منذ سنوات، ونقل مساعدات إنسانية إلى سكان القطاع.
ويضم الأسطول قوارب وسفن صغيرة يقودها ناشطون، سياسيون سابقون، وبرلمانيون، إضافة إلى شخصيات حقوقية، في رسالة سياسية بقدر ما هي إنسانية.
تونس في دائرة الاهتمام
وقوع الهجوم في المياه التونسية وضع الحكومة التونسية أمام موقف حساس، إذ لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي على الحادثة.
لكن خبراء أمنيين أشاروا إلى أن استهداف قارب مدني بهذا الشكل في منطقة قريبة من السواحل التونسية «يمسّ بالسيادة الوطنية ويهدد أمن الملاحة الإقليمية».
ويرى محللون أن تونس ستكون مطالبة باتخاذ خطوات دبلوماسية على الأقل للتنديد بالحادث، خاصة أن السفن المستهدفة ترفع أعلاماً أوروبية.
دعوات لفتح تحقيق دولي
ودعت منظمات حقوقية وشخصيات سياسية من مختلف الدول المشاركة في الأسطول الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لفتح تحقيق عاجل في الحادثتين المتتاليتين، واعتبرت أن الهجمات المتكررة «محاولة لإرهاب النشطاء وثنيهم عن مواصلة تحركهم السلمي».
كما شددت على أن استهداف سفن تحمل أعلاماً أجنبية في مياه دولة ذات سيادة «يشكل خرقاً واضحاً للقانون الدولي البحري» ويستدعي تحركاً فورياً من المجتمع الدولي.
استمرار المهمة رغم المخاطر
ورغم الهجمات، أكد منظمو «أسطول الصمود» أن قواربهم ستواصل الإبحار باتجاه غزة، وأن المتطوعين المشاركين لن يتراجعوا عن هدفهم المتمثل في كسر الحصار وإيصال المساعدات الإنسانية.
وأضاف البيان: «لن نسمح بأن تتحول البحر المتوسط إلى ساحة لإرهاب المدنيين والمتطوعين، وسنواصل مسيرتنا حتى النهاية».
أصابع الاتهام تتجه نحو إسرائيل
على الرغم من عدم تبني أي جهة مسؤولية عن الهجوم، إلا أن أصابع الاتهام وُجهت مباشرة إلى إسرائيل، التي سبق أن هددت علناً بمواجهة أي محاولات لكسر حصار غزة.
ويرى مراقبون أن الهجوم يأتي في سياق سياسة «الردع الاستباقي» التي تنتهجها تل أبيب لمنع وصول الأسطول إلى وجهته.
ردود فعل عربية غاضبة
في العالم العربي، تزايدت الأصوات التي دانت الاعتداء، واعتبرته «تعدياً سافراً» على سيادة الدول وتهديداً للعمل الإنساني.
وبرزت دعوات من مؤسسات مدنية في تونس، الجزائر، ولبنان تطالب بتحرك عربي موحّد لمساندة الأسطول وضمان وصوله الآمن إلى غزة.
أوروبا أمام اختبار جديد
ووفقا لخبراء، فإن المشاركة الواسعة لمتضامنين أوروبيين في الأسطول تجعل الاتحاد الأوروبي في موقف حساس، إذ بات مطالباً بحماية مواطنيه الذين يرفعون أعلام دول أوروبية على سفنهم.
ويؤكد خبراء أن تجاهل بروكسل لهذه الاعتداءات قد يضعف مصداقية الموقف الأوروبي الذي يعلن دوماً دعمه لحرية الملاحة وحماية المدنيين.
ورغم الطابع السياسي للأزمة، إلا أن جوهر المبادرة يبقى إنسانياً بحتاً، فسكان غزة يعانون من حصار خانق منذ سنوات، والأسطول جاء ليكسر جدار الصمت ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته.
هل يتوقف الأسطول أم يواصل رحلته؟
وتساءل الخبراء: هل ستتمكن «أسطول الصمود» من مواصلة رحلته نحو غزة أم أن الاعتداءات ستدفع بعض السفن للتراجع؟.
المنظمون يؤكدون أنهم مستمرون، لكن مراقبين يرون أن استمرار الاستهداف قد يعرقل مسار الأسطول ويحوّل مسألة إيصال المساعدات إلى مواجهة مفتوحة في البحر المتوسط.






