رغم إعلان إعادة فتح مضيق هرمز وعودة الحديث عن تهدئة إقليمية، لا تزال أسعار البنزين عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
ففي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر الغالون نحو 4.08 دولار، بزيادة كبيرة مقارنة بما قبل التصعيد العسكري، مع تراجع طفيف فقط في الأيام الأخيرة.
قاعدة اقتصادية: ترتفع سريعًا… وتنخفض ببطء
يشير خبراء الطاقة إلى قاعدة شبه ثابتة في الأسواق:
أسعار الوقود ترتفع بسرعة عند الأزمات، لكنها تنخفض ببطء حتى بعد تراجع أسعار النفط الخام.
ويرجع ذلك إلى تعقيدات سلسلة الإمداد، بدءًا من شحن النفط، مرورًا بالتكرير، وصولًا إلى التوزيع النهائي للمستهلكين.
حركة ناقلات بطيئة تعرقل التعافي
حتى مع عودة الملاحة، فإن العملية اللوجستية ليست فورية:
- ناقلات النفط تحتاج أسابيع للوصول إلى المصافي
- عمليات التكرير تتطلب وقتًا إضافيًا
- نقل الوقود إلى الأسواق النهائية يضيف تأخيرًا جديدًا
هذه المراحل تجعل أي انخفاض في الأسعار يتأخر زمنيًا، رغم تحسن المعطيات في السوق.
ازدحام في المضيق ومخاطر أمنية
لا يزال أكثر من 150 ناقلة نفط عالقة في الخليج، ما يخلق ازدحامًا بحريًا غير مسبوق.
كما أن المخاوف الأمنية، بما في ذلك احتمال وجود ألغام بحرية وارتفاع تكاليف التأمين، تدفع شركات الشحن إلى التريث.
هذا “الخوف الملاحي” يبطئ عودة الإمدادات إلى طبيعتها، ويؤخر انعكاس انخفاض أسعار النفط على البنزين.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
رغم كل ذلك، يتوقع بعض المحللين انخفاضًا تدريجيًا في الأسعار:
- إمكانية تراجع 25 إلى 50 سنتًا للغالون خلال أسابيع
- انخفاض يومي طفيف قد يستمر لفترة قصيرة
- عودة كاملة للأسعار الطبيعية قد تستغرق أشهرًا
لكن هذه التوقعات تبقى مرهونة باستمرار الاستقرار في الخليج وعدم حدوث اضطرابات جديدة.
العامل النفسي: الثقة المفقودة
أحد أبرز العوائق ليس تقنيًا فقط، بل نفسي أيضًا.
شركات الشحن لا تزال مترددة في عبور المضيق، بانتظار ضمانات حقيقية من الأطراف المعنية، خاصة في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
هذا التردد يخلق فجوة بين توفر النفط نظريًا ووصوله فعليًا إلى الأسواق.




