أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أنه نفّذ هجوماً بطائرة مسيّرة استهدف سيارة في مدينة بعلبك شرق لبنان، وأدى إلى مقتل حسين سيفو شريف، الذي وصفه بأنه «تاجر ومورد كبير للأسلحة».
وذكر بيان الجيش أن شريف كان ينشط من الأراضي اللبنانية لتوجيه خلايا مسلحة داخل سوريا، كانت تخطط – بحسب زعمه – لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل.
تفاصيل الغارة والضحايا
بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، فإن الغارة الإسرائيلية وقعت في محلة العسيرة ببعلبك، وأسفرت عن مقتل شخصين.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، عبر مركز عمليات الطوارئ التابع لها، أن الهجوم أسفر عن «سقوط شهيدين»، في حصيلة أولية لم تُعلن هويتهما بشكل رسمي بعد.
إسرائيل: خرق للتفاهمات مع لبنان
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي قال إن أنشطة شريف «شكّلت انتهاكاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان»، مشدداً على أن الجيش سيواصل عملياته «لإزالة أي تهديد يواجه الدولة العبرية».
ويرى مراقبون أن إسرائيل تحاول من خلال هذا النوع من الاغتيالات إرسال رسالة ردع مزدوجة إلى حزب الله وإيران، مع إبقاء الضربات داخل معادلة «الاستهداف المحدود».
مدينة بعلبك، الواقعة في البقاع الشرقي، تُعتبر منطقة نفوذ قوية لحزب الله، وهو ما يجعل الضربة الأخيرة ذات دلالات أوسع من مجرد تصفية شخصية واحدة.
مصادر محلية تحدثت عن حالة من التوتر والقلق بين السكان، خاصة أن المدينة لم تشهد منذ فترة طويلة استهدافات مباشرة بهذا الشكل.
«تصعيد محسوب» أم بداية لمسار جديد؟
يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سامر الخطيب، أن العملية تمثل «تصعيداً محسوباً» من جانب تل أبيب، يهدف إلى اختبار حدود رد حزب الله.
ويشير إلى أن اختيار بعلبك، المعروفة بعمقها الاستراتيجي لحزب الله، يوجه إشارة واضحة بأن إسرائيل قادرة على ضرب أي نقطة داخل لبنان إذا استمر تهديدها.
استهداف لوجستي لا رمزي
الخبير العسكري العميد المتقاعد جهاد مرعي أوضح أن اغتيال شخصية متهمة بتأمين الأسلحة لا يقل خطورة عن استهداف قيادات ميدانية.
فبحسب رأيه، «قطع شرايين الإمداد اللوجستي يربك حزب الله على المدى الطويل أكثر من تصفية قادة قد يتم استبدالهم».
معادلة الردع على المحك
المحلل السياسي اللبناني نادر فاخوري أكد أن الضربة تضع معادلة الردع بين حزب الله وإسرائيل أمام اختبار حقيقي.
وأضاف: «إذا مرّ الهجوم من دون ردّ ملموس، قد تُفهم الرسالة على أن الحزب غير قادر أو غير راغب في توسيع المواجهة حالياً».
الصحافية المتخصصة في الشأن اللبناني ليلى أبو دياب لفتت إلى أن العملية تأتي في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.
وقالت: «أي انجرار إلى مواجهة مفتوحة سيُفاقم الوضع الداخلي ويضع الحكومة أمام تحديات أمنية وإنسانية جديدة».
ارتباط وثيق بالساحة السورية
من جانبه، يرى الباحث في الشؤون الإقليمية أحمد زيدان أن اختيار هدف متهم بتمويل وتسليح خلايا داخل سوريا يبرز ترابط الجبهتين اللبنانية والسورية في الحسابات الإسرائيلية.
وأوضح أن «إسرائيل تريد أن تثبت أن نفوذ حزب الله لا يمكن فصله عن الدور الإيراني في سوريا».






