ربطت إيران استئناف مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي بشرط واضح: عدم استئناف أي ضربات عسكرية أميركية جديدة ضد أراضيها أو منشآتها الحيوية.
الشرط الذي طرحته طهران يأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية وسلسلة من الهجمات المتبادلة، ما يعقد آفاق العودة إلى طاولة الحوار.
ترمب يرفض التفاوض: “لا أقدم شيئًا”
في المقابل، أكد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في تصريحات عبر “تروث سوشيال” أنه لا يعرض أي تسوية على طهران، قائلاً: “لقد دمرنا منشآتهم النووية بالكامل”.
وأشار إلى أن إدارته لا ترى أي فائدة من التفاوض، ما لم تتوقف إيران عن تصعيدها النووي والعسكري.
موقف إيراني حازم: “التخصيب مستمر”
ردّ المسؤولون الإيرانيون على التصريحات الأميركية بالتشديد على استمرار تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو ومستويات تخصيب تصل إلى 60%. وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده لا تستطيع الدخول في حوار جاد تحت “ظل الطائرات”.
وأكد روانجي أن طهران بحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية بعدم تكرار سيناريو الضربات الجوية خلال فترة المفاوضات، مشيرًا إلى أن “التهديدات لا تصنع سلامًا، بل تسد الطرق أمام الحلول”.
ماكرون يقدم مطالب أوروبا لبزشكيان
في تحرك أوروبي موازي، نقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره الإيراني الجديد مسعود بزشكيان قائمة من 6 مطالب رئيسية لاستعادة الثقة، شملت الإفراج عن المعتقلين الأوروبيين، ووقف التصعيد في الخليج، ثم العودة الفورية إلى اتفاق فيينا النووي، والالتزام بالشفافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكذلك التعاون الإقليمي حول ملفات اليمن والعراق وسوريا، واحترام بنود معاهدة حظر الانتشار النووي.
وتصاعدت التوترات بين طهران وواشنطن بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية في يونيو الماضي، التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت تخصيب. وتقول طهران إنها تمتلك القدرة على تعويض الأضرار بسرعة، مؤكدة أن “المعرفة النووية لا تُقصف”.
معركة التخصيب: خلاف على النسب
تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية بنسبة تصل إلى 60%، بينما تصر الولايات المتحدة على ضرورة خفض هذه النسبة إلى أقل من 3.67%، وفق اتفاق 2015.
ويحذر خبراء من أن استمرار إيران في التخصيب عند مستويات مرتفعة يجعلها على بعد “أسابيع قليلة” من امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي، في حال قررت ذلك سياسيًا.
هل تنجح الوساطات أم ينفجر الاتفاق؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات ملموسة على موعد جولة مفاوضات جديدة، وسط تصلّب في مواقف الطرفين وتباعد في الرؤى. ويخشى مراقبون أن تفشل الجهود الأوروبية في تجسير الفجوة، ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق النووي نهائيًا.
وبين لغة السلاح ومساعي التهدئة، يقف الشرق الأوسط أمام مفترق حرج. فهل تنجح القوى الدولية في احتواء التصعيد وفتح نوافذ للحوار، أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهات؟.. الإجابة لا تزال معلّقة على خيط رفيع من الدبلوماسية المشروطة.






