تُظهر بيانات حركة الملاحة الأخيرة مفارقة جيوسياسية لافتة في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ سجلت تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط مستويات قياسية تجاوزت معدلات ما قبل الحرب مع إيران، بالرغم من المخاطر الأمنية المتصاعدة واستمرار الاستهدافات البحرية في مضيق هرمز. ويعكس هذا التعافي الاستثنائي نجاح آلية التكيف التي اعتمدتها أسواق الملاحة وسلاسل الإمداد للالتفاف على مخاطر التصعيد العسكري، وتأمين تدفقات الطاقة الحيوية للاقتصاد العالمي.
كسر أرقام ما قبل الحرب
تجاوز معدلات التهدئة: كشفت بيانات منصة “كبلر” لتتبع السفن عن قفزة في الصادرات اليومية لتتراوح بين 19.5 و22.5 مليون برميل خلال أواخر سبتمبر، متجاوزة متوسط الاستقرار السابق (18 مليون برميل يومياً) المسجل بين مارس 2025 وفبراير الجاري قبل تفجر المواجهة العسكرية الإقليمية.
استعادة متوسطات التدفق: بلغت الصادرات متوسط 18.5 مليون برميل يومياً مطلع أكتوبر، مما أثبت قدرة الموانئ الإقليمية ومسارات الترانزيت على امتصاص صدمات التصعيد الأمني الأولي.

تكيف الملاحة وشحنات الغاز
أعلى معدل للغاز المسال: سجلت شحنات الغاز الطبيعي المسال ومركبات السوائل النفطية عبر مضيق هرمز أعلى ذروة شهرية لها منذ فبراير الماضي، بمتوسط إجمالي بلغ 22.4 مليون برميل يومياً للمنتجات النفطية والمواد الكيميائية.
تكتيكات «أسطول الظل»: نشطت عمليات الملاحة غير المرصودة عبر إيقاف أجهزة التعرف الآلي (AIS) والتخفي لتفادي الرصد المباشر، إلى جانب توسيع عمليات النقل المباشر من سفينة إلى أخرى (STS) في خليج عمان والموانئ البديلة.
تحدي المخاطر واستمرار الاستهداف
استمرار تهديدات هرمز: وثق تقرير شركة “ماريسكس” المتخصصة الاستمرار المباشر للهجمات، وتسجيل 7 وقائع استهداف على الأقل ضد الناقلات البحرية في الممر المائي ومحيطه.
تأمين الشريان الحيوي: رغم تراجع الحركة الاعتيادية في المضيق (الذي يستقبل عادة 125 سفينة تجارية يومياً تمثل 20% من الإمدادات العالمية)، نجحت شرائح النقل التجاري في إعادة تشكيل طرق إبحارها عبر الاستعانة بمنافذ البحر الأحمر والالتفاف على نقاط التماس المباشرة.






