كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الأردن تحول إلى محور مركزي وجبهة مواجهة جديدة في الحرب المباشرة الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي استهدفت القواعد العسكرية هناك. وأسفر الهجوم الأخير -وهو الرابع من نوعه خلال خمسة أيام فقط- عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر وإصابة العشرات، في تطور ميداني يعكس قدرة طهران المتنامية على تجاوز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية وامتلاكها مخزوناً صاروخياً ضخماً قادراً على تغيير معادلات الصراع الإقليمي.
إعادة تموضع القوات الأمريكية وسر الأهمية الإستراتيجية للأردن
شهدت الساحة الأردنية تصاعداً متسارعاً في قيمتها العسكرية بالنسبة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منذ اندلاع الحرب:
نقل القوات من الخليج: نقلت واشنطن عدداً من قواتها وأصولها العسكرية من البحرين والإمارات وقطر إلى قواعد داخل الأردن، بعدما اعتبرتها بيئة أكثر أمناً نسيباً، ونتيجة للقيود المتزايدة التي فرضتها بعض الدول الحليفة في الخليج على استخدام أراضيها ومجالها الجوي في العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
القدرة العسكرية الجوية: أكد الجنرال المتقاعد ديفيد ديبتولا أن موقع الأردن الجغرافي يمنح سلاح الجو الأمريكي مرونة إستراتيجية عالية وقدرة على تنفيذ عمليات جوية أكثر فاعلية في أجواء سوريا والعراق وعموم المنطقة.
بنك الأهداف الإيراني وحصيلة الخسائر الميدانية
وسعت إيران مطلع يوليو الجاري نطاق عملياتها العسكرية لتشمل الأراضي الأردنية للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت في إسلام آباد الشهر الماضي:
قصف القواعد الحيوية: تركزت الضربات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على منشآت عسكرية حساسة؛ شملت قاعدة الملك فيصل الجوية، ومنشأة عسكرية في شرق الأردن تضم مروحيات من طراز “بلاك هوك” لحقت بأعداد منها أضرار بالغة، وصولاً إلى قاعدة “موفق السلطي” الجوية في منطقة الأزرق التي شهدت سقوط القتلى الأمريكيين.
اختراق الدفاعات الجوية: شكلت الهجمات صدمة للمراقبين العسكريين جراء نجاح الصواريخ الإيرانية في تخطي جدار الحماية الجوي الأمريكي وإصابة عشرات الجنود بجروح متفاوتة.
استهداف شبكة التحالفات ووعيد ترمب بتصعيد شامل
لا تقف الأهداف الإيرانية عند الحدود العسكرية الموضعية، بل تمتد لتوجيه رسائل سياسية وإستراتيجية أوسع لشركاء واشنطن:
رفع كلفة الاستضافة: نقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن الكثافة الصاروخية الإيرانية تستهدف بالأساس تقويض شبكة التحالفات الأمريكية في الشرق الأوسط، ورفع الكلفة السياسية والأمنية على الدول التي تختار استضافة القوات الأمريكية على أراضيها.
مخطط الرد الأمريكي: في المقابل، شن الجيش الأمريكي غارات انتقامية فورية استهدفت منشآت وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني لـ”معاقبة” المسؤولين عن الهجوم. وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم نقل الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعاً وعنفاً خلال الأيام المقبلة، عبر إصدار أوامر باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما يشمل الجسور ومحطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع الرئيسية.






