أثارت واقعة إسقاط التهم عن جنود إسرائيليين، متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق أسير فلسطيني، تساؤلات حول طبيعة المساءلة داخل المنظومة العسكرية والقضائية الإسرائيلية، ومدى التزامها بقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى الرغم من وجود أدلة موثقة، يعكس نمطاً متكرراً من الإفلات من العقاب.
اغتصاب أسير فلسطيني
المنظومة العسكرية والقضائية الإسرائيلية حولت جريمة اغتصاب موثقة بالفيديو وبالتقارير الطبية إلى بطولة يكافأ عليها مرتكبوها بالعودة الكاملة للخدمة دون أي محاسبة، فضلا عن أن الجريمة وقعت في يوليو 2024 عندما اعتدى خمسة جنود من القوة 100 على أسير فلسطيني مكبل ومعصوب العينين مما أدى لإصابات خطيرة شملت تمزقاً في الأمعاء وكسوراً في الأضلاع، حسب تصريحات محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام في تصريحات لوكالة شهاب.
وكان «مهران» قد أدان القرارات “الإسرائيلية” المتتالية بشأن جنود معتقل سدي تيمان المتهمين باغتصاب أسير فلسطيني، بدءاً من إسقاط المدعي العسكري لائحة الاتهام في مارس وصولاً إلى تقارير عن إعادتهم لمهامهم العسكرية الكاملة، واصفاً ذلك بأنه إفلات ممنهج من العقاب يرقى لمستوى الجريمة ضد الإنسانية.
القرار – وفقا لمهران – بإسقاط التهم في مارس 2026 رغم الأدلة الدامغة، تلاه عملياً إعادة هؤلاء الجنود إلى مهامهم العسكرية الكاملة، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تعتبر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية انتهاكات جسيمة تستوجب العقاب الجنائي، محذراً من أن هذا السلوك يشكل جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي وجريمة ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من النظام ذاته.
الاغتصاب والتعذيب سياسة رسمية معلنة للاحتلال
وأكد أستاذ القانون الدولي، أن تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل يجب أن تطارد أعداءها لا مقاتليها الأبطال ووصف بن غفير للقرار بالحدث التاريخي تكشف أن الاغتصاب والتعذيب أصبحا سياسة رسمية معلنة، مشيراً إلى أن النظام الإسرائيلي حقق بتسريب الفيديو بدلاً من الجريمة ذاتها، واعتقل المدعية العسكرية التي سربت الفيديو بينما أطلق سراح المجرمين وأعادهم لمهامهم.
وحذر مهران من أن معتقل سدي تيمان تحول إلى معسكر تعذيب ممنهج حيث وثقت منظمات حقوقية حالات اغتصاب متعددة وتعذيب جسدي ونفسي وتفتيش عارٍ مهين، مؤكداً أن إعادة الجنود لمهامهم يمنحهم فرصة لارتكاب جرائم جديدة ضد أسرى آخرين، داعياً المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق عاجل وإصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو وبن غفير والمدعي العسكري والجنود المتورطين.
وفي ذات السياق، أكد رئيس نادي الأسير أن خطورة قانون إعدام الأسرى لا تكمن في نصّه فحسب، بل في كونه تتويجًا لمسار قائم، يمنح غطاءً تشريعيا لممارسات قائمة، يعيد الاحتلال إنتاجها على نحو أكثر فتكا وتنظيما، فضلا عن كونه امتدادا لمسار طويل من الإعدامات خارج نطاق القانون، والتي مارستها منظومة الاحتلال بحق الفلسطينيين، سواء عبر الاغتيالات، أو الإعدامات الميدانية، أو سياسات “الإعدام البطيء” داخل السجون.
وشدد على ضرورة الانخراط الفاعل محليا ودوليا في الفعاليات كافة، للتأكيد على مطلب تحرير الأسرى وإسقاط قانون الإعدام، ومنهجية الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني
الكنيست يتحدى العالم
إقرار الاحتلال الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى وما رافق ذلك من مشاهد احتفال في الكنيست، يشكل تحدياً جديدا للعالم أجمع ولكل المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان. فضلا عن أن وقف ممارسات الاحتلال الإرهابية ضد المعتقلين يتطلب صوتاً وطنياً موحداً، وتكثيف المشاركة في الفعاليات المقرة لإحياء يوم الأسير الفلسطيني. حسب محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام.
“أمام ما أقرته ما تسمى الكنيست، يكتسب يوم الأسير الفلسطيني هذا العام أهمية استثنائية، تتطلب تفعيل كل الآليات الجماهيرية والشعبية والرسمية والقانونية والدولية، من أجل إسقاط قانون إعدام الأسرى”. حسب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف.
وذكر أن عدد الشهداء من أبناء الحركة الأسيرة المعروفة أسماؤهم قارب الـ90 شهيدا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023،، دون أن يشمل ذلك من استُشهدوا من معتقلي قطاع غزة، ممن تم إعدامهم ميدانياً أو قضوا نتيجة تعرضهم للتعذيب والتنكيل في زنازين وسجون سرية.




