قال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن هجمات الحوثيين على السعودية لم تخلّف حتى الآن سوى تأثير اقتصادي محدود، مدعوما بقوة الطلب المحلي ومتانة القطاع العام، محذرا في الوقت نفسه من أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد السعودي والمنطقة.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي المدعومة من إيران على أهداف داخل المملكة، بينها منشآت نفطية ومطارات، بالتزامن مع اتساع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
صادرات النفط تحت ضغط الحرب
وتواجه السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تحديات متزايدة في تصدير الخام، مع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز وإعلان الحوثيين فرض حصار بحري، وفق ما أورده التقرير.
لكن أزعور أكد أن شحنات النفط لا تزال تتحرك رغم الصراع، مشيرا إلى أن قوة الطلب المحلي ومتانة القطاع العام أسهمتا في الحد من التأثير الاقتصادي المباشر للهجمات حتى الآن.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص جانب من الصدمات، لكنها لا تعني أن المملكة بمنأى عن التداعيات الأوسع للحرب، خصوصا إذا استمرت الاضطرابات في طرق تصدير الطاقة أو تعرضت البنية التحتية الحيوية لمزيد من الأضرار.
انكماش متوقع رغم متانة الاقتصاد
ورغم هذه العوامل الداعمة، يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران التي اندلعت في فبراير/شباط.
وفي تقريره الإقليمي الصادر الخميس، أشار الصندوق إلى تراجع إنتاج الهيدروكربونات في دول الخليج، باستثناء سلطنة عُمان، متوقعا انكماش اقتصادات المنطقة مجتمعة بنسبة 4.8% خلال العام الجاري.
وتسلط هذه التوقعات الضوء على حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه الاضطرابات الجيوسياسية على اقتصادات الخليج، حتى في ظل امتلاك بعضها احتياطيات مالية وقدرات إنتاجية تساعدها على مواجهة الأزمات.
انتعاش مرتقب تحيط به المخاطر
ويتوقع الصندوق أن يسجل اقتصاد المنطقة انتعاشا قويا بنحو 9.1% خلال عام 2027، غير أن هذا المسار يظل مرتبطا بتطورات الصراع وإمكانية استعادة الاستقرار في المنطقة.
وتلقي التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران بظلالها على هذه التوقعات، لا سيما بعد تهديد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق المواجهة إذا واصلت القوات الأميركية مرافقة السفن عبر مضيق هرمز.
كما أشار التقرير إلى تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لاحتمال شن موجة جديدة من الضربات على إيران، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي هذا السياق، حذر أزعور من أن استئناف القتال وإلحاق أضرار إضافية بالبنية التحتية سيرفعان تكلفة الأزمة، ويجعلان التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة.
الاستثمارات والاستقرار أمام اختبار الحرب
وأكد أزعور أن توقعات الصندوق تستند إلى بقاء أسعار النفط عند مستويات مستقرة، أعلى من مستويات ما قبل الحرب، ولكن دون المستويات التي قد تبلغها إذا اتسع الصراع أو اشتعلت المنطقة مجددا.
وأشار إلى أن قدرة دول الخليج على جذب الاستثمارات والكفاءات ستظل مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع السياسية والأمنية، في وقت يمكن أن تؤثر فيه المخاطر المتواصلة على قرارات الشركات والمستثمرين.
وأضاف أن الحرب ستترك «ندوبا» اقتصادية تستمر لعدة سنوات، لكنه شدد على أن الأسس الاقتصادية للسعودية لا تزال قوية.
وتكشف هذه التقديرات عن مفارقة تواجه الاقتصاد السعودي: فمتانة الطلب المحلي والقطاع العام تساعدان على الحد من التداعيات الفورية، لكن استمرار الحرب واضطراب صادرات الطاقة قد يختبران قدرة الاقتصاد على الحفاظ على النمو وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.






