شهدت العاصمة السورية دمشق انعقاد أول جلسة لمجلس الشعب منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، في خطوة تُعد من أبرز المحطات السياسية خلال المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد، وسط آمال بأن يشكل المجلس بداية لمسار مؤسساتي جديد بعد سنوات من الحرب والانقسام.
ويضم المجلس شخصيات تم اختيارها لتمثيل مختلف المناطق والمكونات السورية، في إطار ترتيبات المرحلة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع.
نائب جديد يمثل قبائل الشمال
من بين الوجوه الجديدة التي دخلت قبة البرلمان، مهرب الحمود، وهو شخصية عشائرية بارزة تمثل قبائل شمال سوريا، وقد عُين عضواً في مجلس الشعب من قبل الرئيس أحمد الشرع.
وقال الحمود إنه شعر بـ”الفخر” عندما دخل مبنى المجلس للمرة الأولى في دمشق، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل مسؤولية كبيرة تجاه أبناء منطقته في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
حضور اجتماعي يتجاوز العمل البرلماني
في مدينة حلب، حيث يقيم النائب الجديد، لا يقتصر دوره على العمل السياسي. فخيمة الاستقبال التي أقامها بالقرب من مبنى المحكمة الجديدة أصبحت مقصداً يومياً للعشرات من أبناء المنطقة.
ويتوافد السكان لتهنئته بتوليه منصبه، فيما يلجأ آخرون إليه لطلب الوساطة في النزاعات العائلية أو الخلافات المحلية، في مشهد يعكس استمرار الدور التقليدي الذي تؤديه الشخصيات العشائرية إلى جانب مسؤولياتها الرسمية.
مرحلة انتقالية واختبار للمؤسسات
ويأتي انعقاد مجلس الشعب الجديد في ظل مرحلة انتقالية تسعى فيها السلطات السورية إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وإطلاق مسار سياسي جديد بعد نهاية حكم استمر لعقود.
ويرى مراقبون أن المجلس سيواجه تحديات كبيرة، من بينها إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، وإقرار التشريعات اللازمة لإعادة الإعمار، وتحسين الخدمات العامة، فضلاً عن التعامل مع الملفات الأمنية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الصراع.
أنظار السوريين تتجه إلى الأداء
ورغم الرمزية التي يحملها انعقاد البرلمان لأول مرة بعد سقوط النظام السابق، فإن كثيراً من السوريين يترقبون ما إذا كان المجلس سيتمكن من ترجمة هذه البداية إلى خطوات عملية تعالج الأزمات المعيشية والاقتصادية، وتساهم في ترسيخ الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى أداء النواب الجدد بوصفه اختباراً لقدرة المؤسسات الناشئة على الاستجابة لتطلعات المواطنين، في وقت تواصل فيه سوريا مواجهة تحديات إعادة البناء واستعادة الحياة السياسية بعد سنوات طويلة من الصراع.






