بلغت تداعيات الأزمة المالية التي يواجهها العراق ذروتها السياسية، بعدما وصلت إجراءات التقشف إلى مقر الحكومة ذاتها، في خطوة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
إجراءات تقشف جديدة
ووجه رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، بإلغاء عقود عدد من المستشارين العاملين في مكتبه، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى خفض الإنفاق وترشيد المصروفات التشغيلية.
وجاء القرار بعد يوم واحد فقط من إعلان الحكومة إيقاف الموظفين «الفائضين» عن حاجة مؤسساتهم، في مؤشر واضح على انتقال سياسة التقشف من دوائر الدولة الخدمية إلى أعلى هرم السلطة التنفيذية.
إعادة هيكلة داخل مكتب رئاسة الوزراء
ووفق بيان رسمي صادر عن رئاسة الوزراء، فإن الإجراءات الجديدة تضمنت خطوات دمج وتنظيم داخل تشكيلات ومفاصل مكتب رئيس الوزراء، في إطار ما وصفه البيان بـ«ضغط النفقات وتنشيط الأداء».
وشملت هذه الخطوات إنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء الذين كانوا مكلفين بمتابعة وإدارة ملفات حكومية مهمة.
كما أشار البيان إلى اعتماد «جملة خطوات ترشيدية مهمة» طالت معظم أبواب الموازنة التشغيلية الخاصة بمكتب رئيس الوزراء، في محاولة لضبط الإنفاق وتقليل الأعباء المالية.
رسالة سياسية واقتصادية
ويرى البعض أن القرار يحمل دلالتين أساسيتين:
الأولى اقتصادية، تعكس صعوبة المرحلة المالية التي تمر بها البلاد، في ظل ضغوط الموازنة وتراجع الموارد مقارنة بحجم الالتزامات.
والثانية سياسية، إذ يسعى السوداني إلى إظهار التزام حكومته بإجراءات التقشف بدءاً من داخل مؤسساتها العليا، في محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة بشأن تضخم النفقات الحكومية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سياق أوسع من السياسات التقشفية التي تبنتها الحكومة مؤخراً، والتي شملت مراجعة التعيينات، وإعادة تقييم العقود، وتقليص بعض النفقات التشغيلية. ويُتوقع أن تمتد الإجراءات إلى مؤسسات وهيئات أخرى خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار الضغوط المالية.
وبينما لم يكشف البيان عدد المستشارين الذين شملهم القرار، فإن الخطوة تعكس تحولاً واضحاً في آليات إدارة الإنفاق داخل الحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية معقدة تتطلب توازناً دقيقاً بين الاستقرار المالي والحفاظ على الأداء المؤسسي.
وفي المحصلة، يبدو أن الأزمة المالية لم تعد ملفاً إدارياً بعيداً عن دوائر صنع القرار، بل أصبحت حاضرة في قلب المشهد الحكومي، حيث بدأت إجراءات «شد الأحزمة» من مكتب رئيس الوزراء نفسه.




