إدراج حركة «حماس» على القائمة السوداء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول مرتكبي الجرائم الجنسية المرتبطة بالنزاعات يمثل محطة فارقة في التعامل الدولي مع ممارسات الحركة، ليس فقط عسكرياً بل أيضاً أخلاقياً وإنسانياً. فالتقرير الأممي، الذي يستند إلى بيانات وتحقيقات موثوقة في عدة مناطق نزاع، أشار بوضوح إلى أن ممارسات الحركة تتجاوز حدود الصراع السياسي مع إسرائيل، لتصل إلى انتهاكات خطيرة بحق المدنيين وخصوصاً النساء، ما يضعها في مصاف جماعات مسلحة أخرى تورطت في جرائم مشابهة حول العالم.
لغة التبرير والإنكار
ورغم خطورة الاتهامات، لم تجد «حماس» سوى إصدار ؤمن موقع المتهم، لا يحمل سوى لغة التبرير والإنكار، متذرعة بأن الاتهامات “مفبركة” و”مسيّسة”، بدلاً من أن تواجه المجتمع الدولي بمراجعة حقيقية لسلوكها وانتهاكاتها. هذا النمط من التعامل يكشف بوضوح أن الحركة ما زالت تتعاطى مع كل الأزمات من منطلق الدعاية السياسية، لا من منطلق المسؤولية الأخلاقية أو الإنسانية، وهو ما يجعل موقفها أكثر هشاشة أمام الرأي العام الفلسطيني والدولي.
إبقاء غزة ساحة حرب
الأخطر أن إصرار «حماس» على التمسك بخطاب الرفض والإنكار يتزامن مع استمرارها في رفض تقديم أي تنازلات سياسية من شأنها إنقاذ غزة من الدمار المستمر. ففي الوقت الذي تشير فيه تقارير الأمم المتحدة إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين وتفاقم المجاعة والانهيار الصحي، ما زالت الحركة تصر على إبقاء القطاع ساحة حرب مفتوحة خدمةً لأجنداتها السياسية والتنظيمية. إنها ترفع شعار المقاومة بينما تدفع الكلفة الحقيقية أُسر بأكملها تُباد يومياً تحت القصف.






