تشير العديد من التقارير، إلى وجود حالة من التوتر، بين جماعة الحوثي وإيران، التي تعد اللاعب الرئيسي في تقديم الدعم اللوجيستي للميليشيات المسلحة، إذ يتحكم الحوثيين بنسبة كبيرة، في السيطرة على على مضيق باب المندب، ويمكنها عرقلة حركة السفن، خاصة المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
قال مسؤولون إيرانيون، إن طهران فقدت السيطرة على الحوثيين في اليمن، وتواجه صعوبات في الحفاظ على ما تبقى من قوات “محور المقاومة” في الشرق الأوسط، ووصف المسؤولون كيف أن المتمردين في اليمن، الذين يهاجمون بانتظام ممرات الشحن العالمية، توقفوا عن تلقي الأوامر من طهران.
الحرس الثوري واسترضاء الحوثيين
وفي تصريحات لصحيفة “التلغراف”، قال مسؤول إيراني كبير في طهران: “لقد انحرف الحوثيون منذ فترة، وأصبحوا الآن متمردين بالفعل. إنهم لا يستمعون إلى طهران كما كانوا يفعلون في السابق. الأمر لا يقتصر على الحوثيين فحسب، بل إن بعض الجماعات في العراق تتصرف أيضًا وكأننا لم نتواصل معهم مطلقًا”.
الحوثيون هم القوة الوحيدة المتبقية لإيران بالوكالة بعد أن دمرت إسرائيل القيادة العليا لحزب الله، وتم قطع ما تبقى من حماس بسبب حصار غزة. وصل قائد كبير في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني إلى صنعاء، العاصمة اليمنية، الأسبوع الماضي في محاولة لإعادة المتمردين الحوثيين إلى سيطرة طهران. وجزء من خطة الحرس الثوري الإيراني لاسترضاء المتمردين وإعادة بناء “محور المقاومة” حولهم هو تعزيز الدعم للمتمردين اليمنيين بعد فترة هدوء استمرت عدة أشهر.
بعد الحرب مع إسرائيل، أصبح المسؤولون الإيرانيون يعتمدون بشكل متزايد على أصولهم المتبقية في المنطقة: مجموعات الميليشيات المختارة في العراق والحوثيين في اليمن. على مدى عقود من الزمن، شن رجال الدين في طهران حملات دعائية وعسكرية واسعة النطاق تصور إيران باعتبارها المدافع الرئيسي عن القضية الفلسطينية. ولكنهم لم يحضروا محادثات وقف إطلاق النار في غزة في شرم الشيخ، لأنهم، كما اعترف المسؤولون الإيرانيون: “يعلمون أنهم خسروا اللعبة”.
كيف تمكن الحوثيين من توسيع التحالفات؟
وتمثل الأزمة مع وكلاء إيران تحولاً جوهرياً في الموقف الإقليمي للنظام، مما يضطر طهران إلى مواجهة انهيار استراتيجية دامت أربعة عقود مبنية على استعراض القوة من خلال القوات بالوكالة بدلاً من المشاركة العسكرية المباشرة.
ونجح الحوثيون في الصمود لسنوات من الضربات وأصبحوا ماهرين في إخفاء معداتهم العسكرية، كما عملوا على توسيع تحالفاتهم وخطوط الإمداد في محاولة لوقف الدعم من إيران في الأشهر الأخيرة. وقال محمود شحرة، الدبلوماسي اليمني السابق: “الحوثيون لا يحتاجون إلى من يشجعهم. الأمر يتعلق بمعتقدات الحوثيين، ولهم أدبياتهم ورواياتهم الخاصة”. حسب صحيفة التلغراف.
وأضاف: “لكننا لا نتجاهل التنسيق مع إيران والدعم والتهريب ونقل التكنولوجيا من الحوثيين، من إيران إلى صنعاء. لدى الحوثيين بالفعل دوافعهم الخاصة للتصعيد”.
استغلال تضاريس اليمن
يعود الخلاف بين الحوثيين وإيران إلى شهر أبريل/نيسان الماضي، عندما فشلت طهران في مساعدتهم خلال الضربات الأميركية العنيفة بسبب مخاوف من الانجرار إلى صراع مباشر مع أميركا. لكن منذ الهجمات التي قادتها حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قامت المجموعة بتحسين تكتيكاتها وقدراتها الصاروخية وبنت صورة عامة قوية.
الحوثيون يستغلون الطبيعة الجغرافية الصعبة في اليمن، فالتضاريس الجبلية المشابهة لأفغانستان، تساعدهم على إخفاء مخزوناتهم من الصواريخ والطائرات المسيرة في الكهوف وتحت الأرض. وأرسل الحرس الثوري الإيراني قائدا كبيرا إلى اليمن الأسبوع الماضي لمعالجة ما وصفه إعلام المعارضة اليمنية بأزمة القيادة داخل الحوثيين.
وذكر تقرير صدر مؤخرا عن موقع “خط الدفاع” المتخصص في الشؤون العسكرية اليمنية، أن “الحوثيين يواجهون حاليا أزمة خيارات وأولويات، وتحديات داخلية ملحة، ومشهد إقليمي معقد”. وأضاف التقرير أن عناصر الحرس الثوري الإيراني والخبراء الذين يساعدون الحوثيين “لا يملؤون هذا الفراغ الاستراتيجي” وهم “في الأساس امتداد وانعكاس للارتباك الموجود في طهران”.
الشعب اليمني يدفع الثمن
وقال خبراء إن الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ، والتي زعم ترامب أنها “قضت على” الحوثيين، كانت أقل فعالية مما كان الرئيس ليتفاخر به. وتشير التقديرات إلى أن حملة الضربات التي استمرت عامين في عهد جو بايدن، الرئيس الأمريكي السابق، ثم ترامب، قد كلفت ما لا يقل عن 7 مليارات دولار.
لقد تمكن الحوثيون بالفعل من الصمود لسنوات في مواجهة الهجمات الجوية من قبل القوات التي تقودها السعودية، وأصبحوا معتادين على إخفاء أسلحتهم لتنفيذ ضربات خاطفة متنقلة. سيطرة ميليشات الحوثي، وضعت الشعب اليمني تحت مقصلة الجماعة المسلحة، يتعرضون للقمع والتنكيل، أمام عدم قدرة الحكومة على فرض سيطرتها، مما جعل المشهد داخل المجتمع اليمني أكثر تعقيدًا.






