في تطور خطير يُهدد بإعادة إشعال التوترات الأمنية في الجنوب السوري، أعلنت مصادر رسمية عن هجوم شنته جماعات مسلحة على قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء، ما أدى إلى مقتل عنصر أمني وإصابة عدد من زملائه، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أسابيع.
هجوم مفاجئ يعيد التصعيد للمحافظة الهادئة نسبياً
ذكرت قناة الإخبارية السورية الرسمية، نقلاً عن مصدر أمني، أن “المجموعات الخارجة عن القانون” شنت هجوماً مسلحاً على وحدات قوى الأمن الداخلي في السويداء، تخلله قصف استهدف عدة قرى في ريف المحافظة.
وأضاف المصدر أن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم الشهر الماضي بعد اشتباكات دامية راح ضحيتها المئات.
وقف إطلاق النار.. صمود هش لم يصمد طويلاً
شهدت السويداء، ذات الغالبية الدرزية، اتفاقاً لوقف إطلاق النار مطلع يوليو الماضي، عقب تصعيد دموي بين جماعات مسلحة وقوات الأمن النظامية، وتدخل بعض الوجهاء المحليين لاحتواء الأزمة.
غير أن هذا الاتفاق يبدو أنه بات مهدداً بالانهيار الكامل، وسط تكرار الهجمات وتبادل الاتهامات بخرق الاتفاق من الطرفين.
غموض يلف هوية المهاجمين
حتى الآن، لم يتم الإعلان رسمياً عن هوية الجهات التي نفذت الهجوم، وسط تكهنات بضلوع مجموعات محلية مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة، بعضها مرتبط بخلافات عشائرية وأخرى مدعومة من جهات خارجية، حسبما تشير بعض التقارير الأمنية غير الرسمية.
الهجوم الأخير يسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في الداخل السوري، وخصوصاً في المحافظات الجنوبية التي تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة للتوترات المحلية والصراعات المسلحة، وسط تراجع دور الدولة ومؤسساتها في بعض المناطق.
دعوات للتهدئة وتحذيرات من انفجار جديد
من جهتهم، حذر وجهاء محليون في السويداء من انزلاق الوضع إلى مواجهات أوسع قد تهدد الاستقرار النسبي الذي شهدته المحافظة منذ بداية العام، ودعوا إلى احترام الاتفاقات المبرمة وفتح قنوات حوار بين الجهات المتنازعة. كما طالبت بعض الأصوات بتدخل الحكومة المركزية بشكل أكثر فاعلية لضبط الأمن وضمان حماية المدنيين.
وتعاني محافظة السويداء من تراجع حاد في الوضع الاقتصادي والخدمي، ما جعلها أرضاً خصبة للتمرد والعصيان المسلح، في ظل شعور متزايد بين سكانها بـ”التهميش” من قبل السلطات المركزية، ما يُعقّد أي جهود رسمية لاستعادة السيطرة الكاملة على المحافظة.
ويعيد الهجوم على قوى الأمن الداخلي في السويداء يعيد فتح ملفات ملتهبة في الجنوب السوري، ويثير التساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على فرض الاستقرار في منطقة لطالما اعتُبرت معقدة أمنياً واجتماعياً. وبين الدعوات للتهدئة والخشية من تصعيد جديد، تبقى أعين السوريين على السويداء، مترقبة لما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة.






