وجّه رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية عاجلة لكشف ملابسات الهجوم بالطيران المسيّر الذي استهدف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومقر إقامة مدير الاستخبارات المحلية في أربيل. ويأتي تحرك بغداد عقب اتهامات مباشرة وجّهتها سلطات الإقليم لإيران بالوقوف خلف الاعتداء، في مقابل نفي قاطع من طهران التي وصفت الهجوم بـ “المشبوه” وحذرت من مخططات “العلم الزائف” لتأجيج الفتنة بين الجيران.
تفاصيل الاستهداف وتحركات بغداد وأربيل
استهدفت طائرتان مسيّرتان مفخختان من طراز “حديد-110” ليلة الاثنين مكتب بارزاني الشخصي ومقر إقامة مدير وكالة الاستخبارات المحلية (باراستن). واعتبر مسرور بارزاني الهجوم “تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم”، فيما طالب رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني الحكومة الاتحادية بممارسة مسؤولياتها الدستورية لحماية سيادة البلاد واستقرارها ومنع تكرار هذه الاعتداءات.
ورداً على التطورات، وجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بتشكيل لجنة تحقيقية تتولى كشف مصادر المنطلق والجهات المتورطة وإعلان النتائج للرأي العام. كما أجرى وزير الخارجية فؤاد حسين اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، مؤكداً أن استهداف مقر رئيس حكومة الإقليم تشكل “سابقة خطيرة” تعزز التوتر الإقليمي، مطالباً بضرورة استيضاح الموقف الرسمي الإيراني.
النفي الإيراني وتحذيرات من «العلم الزائف»
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن استغرابه من الحادث، نافياً توفر أي معلومات تفيد بانطلاق الهجمات من الأراضي الإيرانية، ومؤكداً حرص بلاده على استقرار العراق ومتانة العلاقات مع أربيل وحزبيها الرئيسيَين. ودعا عراقجي القيادات الكردية إلى توخي الحذر من حيل “العلم الزائف” التي تهدف إلى زرع الفتنة بين الدول المجاورة.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الهجوم بـ “التطور المشبوه بشدة”، فيما رجح مسؤولون إيرانيون وقوف إسرائيل خلف العملية لإلصاق التهمة بطهران واستدراج واشنطن إلى مواجهة مباشرة، مشددين على استمرار التنسيق مع بغداد لتطبيق الاتفاق الأمني المبرم بين البلدين.
إدانة واشنطن وسياق التصعيد الميداني
على الصعيد الدولي، أدان المبعوث الأمريكي الخاص توم براك الهجوم بشدة، واصفاً إياه بـ “العدوان غير المقبول” على حلفاء واشنطن، ومؤكداً دعم الإدارة الأمريكية لجهود رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في استعادة السيادة الوطنية وحصر الأسلحة والأجهزة الأمنية تحت سلطة الدولة.
ويأتي هذا الاعتداء في إطار موجة تصعيد واسعة؛ إذ سجل إقليم كردستان أكثر من ألف هجوم بالصواريخ والمسيّرات منذ فبراير الماضي، توزعت بين عمليات نفذتها فصائل مسلحة ضد مصالح أمريكية، وضربات إيرانية استهدفت القواعد التابعة للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة شمالي العراق.






