تواصل القاهرة جهودها المكثفة لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، في ظل التوترات المتزايدة بين إيران وإسرائيل.
وأكدت مصر على أهمية «تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل» بين الطرفين، داعية إلى استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
جاء ذلك في إطار اتصالات أجراها وزير الخارجية المصري، السفير بدر عبد العاطي، أمس الأربعاء، مع كل من نظيره الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
لا حلول عسكرية: القاهرة تطرح الرؤية المصرية للحل السلمي
في بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، شدد الوزير عبد العاطي على «أهمية الدفع بالحلول السلمية والدبلوماسية» في التعامل مع ملف إيران النووي، مشيراً إلى قناعة مصر بأن «الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد والانفجار في المنطقة».
وأكد أن القاهرة «تولي أولوية قصوى لاستئناف الحوار بين الأطراف المعنية»، بهدف منع تكرار المواجهات العسكرية وتثبيت التهدئة كخطوة أولى نحو مسار سياسي شامل.
وأعرب وزير الخارجية المصري خلال الاتصالات عن «تقدير بلاده للدور الذي تضطلع به الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية وتعزيز منظومة عدم الانتشار.
كما شدد على دعم مصر لمبادرات إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي ومنع اندلاع سباقات تسلح نووي جديدة.
السيسي يدعم الحل السلمي: إشادة دولية بالدور المصري المتوازن
من جانبه، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي عن تقديره البالغ لدعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتسوية السلمية، مشيداً بالدور المصري في دعم منظومة عدم الانتشار النووي.
وأشار غروسي إلى أن القاهرة تمثل صوتاً عقلانياً وسط التصعيد المتسارع، وتسهم في الدفع نحو تفاهمات دولية تضمن استخدام الطاقة النووية في أغراض سلمية فقط.
وكان وزير الخارجية المصري قد استقبل رافائيل غروسي في القاهرة مطلع يونيو الماضي، في اجتماع وصف بـ”المحوري”، تناول سبل إعادة إحياء المسار الدبلوماسي مع إيران.
كما ناقش الطرفان حينها أهمية توسيع استخدام التكنولوجيا النووية في أغراض التنمية المستدامة، مع تأكيد مصر على حق الدول النامية في الاستفادة من الطاقة الذرية لأغراض سلمية تحت إشراف دولي صارم.
تحذيرات من فراغ أمني: مصر تدق ناقوس الخطر الإقليمي
وفي ظل التصعيد العسكري الأخير بين طهران وتل أبيب، وما تبعه من قصف متبادل، شددت القاهرة على أن غياب التوافق حول الملف النووي الإيراني «يعزز حالة عدم الاستقرار» في المنطقة.
وأوضح عبد العاطي أن الخلل في التوازنات التعاهدية الخاصة بمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط «يفاقم المخاطر الأمنية»، داعياً إلى آلية إقليمية فعالة تضمن الشفافية والرقابة والتعاون الجماعي.
رسالة مصرية للعالم: العودة إلى طاولة المفاوضات هي الخيار الوحيد
في ظل تصاعد التوترات، تبدو مصر متمسكة بخيار الحوار كطريق وحيد للخروج من المأزق النووي الإيراني. وتؤكد الدبلوماسية المصرية أن «المواجهة العسكرية لن تصب في مصلحة أي طرف»، وأن المنطقة بحاجة اليوم إلى «صوت العقل» أكثر من أي وقت مضى.
وبينما تتجه الأنظار إلى تطورات الأيام القادمة، تأمل القاهرة أن تُثمر جهودها في إعادة إطلاق مسار فيينا، أو ما يماثله، لإنقاذ الاتفاق النووي، وتثبيت تهدئة مستدامة تعزز الاستقرار في منطقة تقف على شفير الانفجار.





