في تصعيد جديد للخطاب العسكري، حذرت كتائب القسام، الذراع المسلحة لحركة حماس، من أن قرار إسرائيل توسيع عملياتها داخل مدينة غزة لن يمر من دون ثمن. وفي تسجيل مصور بث عبر منصة “تلغرام” باللغتين العربية والعبرية، أكدت الكتائب أن الجنود الإسرائيليين والرهائن المحتجزين لديها سيكونون في صلب أي رد على التصعيد الإسرائيلي.
الفيديو، الذي تزامن مع اتساع رقعة الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية ومطالبة الجيش لسكان المدينة بالنزوح جنوباً، أظهر مشاهد لعدد من الرهائن، بينهم رجل بدا منهاراً وهو يغطي وجهه بيديه ويذرف الدموع، في رسالة حملت أبعاداً نفسية ودعائية موجهة للداخل الإسرائيلي بقدر ما استهدفت الميدان العسكري.
ورقة الرهائن في معادلة الحرب
الرهائن ظلوا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول ورقة استراتيجية بيد حماس، تسعى من خلالها إلى موازنة الخسائر الميدانية والسياسية أمام التفوق العسكري الإسرائيلي. ويُقدَّر أن نحو 20 من أصل 48 رهينة لا يزالون على قيد الحياة داخل قطاع غزة، وفق التقديرات الإسرائيلية الأخيرة. هذا الرقم، وإن ظل غير مؤكد، يعكس هشاشة الموقف الإسرائيلي أمام ضغط الرأي العام الداخلي، حيث تزداد الانتقادات للحكومة بسبب فشلها في إعادتهم سالمين حتى الآن.
أبعاد نفسية وسياسية
الرسالة المصورة لم تقتصر على التهديد العسكري المباشر، بل حملت أبعاداً سياسية ومعنوية؛ إذ تحاول حماس من خلالها إبراز أن استمرار الحرب يضع إسرائيل أمام معضلة مزدوجة: فكل خطوة نحو توسيع العمليات قد تعني فقدان المزيد من الرهائن، وهو ما يضرب في عمق أولويات المجتمع الإسرائيلي.
في المقابل، يصر الجيش الإسرائيلي على أن عملياته العسكرية هدفها “القضاء على البنية التحتية لحماس” وإجبارها على التخلي عن أوراق الضغط، وفي مقدمتها ملف الأسرى. لكن اتساع دائرة القتال داخل مدينة غزة يضع القيادة الإسرائيلية أمام خيار صعب: المضي قدماً في التصعيد مع احتمال خسارة رهائن جدد، أو التراجع تحت ضغط عائلاتهم والرأي العام الدولي.
معركة رسائل مفتوحة
توقيت الرسالة التي بثتها كتائب القسام يكشف عن إدراك الحركة لأهمية الحرب الإعلامية في موازاة المعركة الميدانية. فإظهار رهائن أحياء، بعضهم في حالة نفسية صعبة، يعزز رواية الحركة بأنها ما تزال قادرة على استخدام هذه الورقة كلما اشتدت الضغوط عليها. كما أن نشر التهديد بالعبرية يعكس استهدافاً مباشراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية، في محاولة لزيادة الانقسام الداخلي وإرباك حسابات الحكومة.
بهذا، يتضح أن معركة غزة لم تعد محصورة في الميدان العسكري فقط، بل باتت معركة رسائل متبادلة، حيث تسعى حماس لإثبات قدرتها على فرض معادلات جديدة، فيما تحاول إسرائيل إظهار تصميمها على مواصلة الحرب حتى النهاية. وبين هذين المسارين، يظل الرهائن الحلقة الأضعف والأكثر حساسية، ما يجعلهم محوراً رئيسياً في أي تسوية محتملة أو جولة تصعيد قادمة.






