طوى القضاء المصري ملف النزاع القضائي حول المؤلف الأخير لوزيرة الثقافة جيهان زكي، بإصدار حكم باتّ يقضي بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية. ورفضت محكمة النقض الطعنين المقدمين من الوزيرة، مؤيدة الحكم الصادر سابقاً عن المحكمة الاقتصادية، لتُسدل الستار على قضية فجرت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والثقافية المصرية حول معايير اختيار المسؤولين ومستقبل الوزيرة في التشكيل الحكومي الحالي.
تفاصيل الإدانة: من “الاقتباس المباح” إلى السحب والإعدام
أيدت أعلى سلطة قضائية في مصر الحقوق الأدبية والمالية للكاتبة والروائية سهير عبد الحميد بعد ثبوت التعدي على مؤلفها البحثي:
جوهر القرصنة الأدبية: أدينت الوزيرة بنقل أجزاء مطولة تصل إلى 50% من كتاب عبد الحميد “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر”، وتضمينها في كتابها “كوكو شانيل وقوت القلوب… ضفائر التكوين والتخوين” الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة “ثنائيات”.
تقرير اللجنة الثلاثية: أثبت تقرير خبراء الملكية الفكرية وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة طمست الحدود بين العملين ونالت من أصالة المصنف الأصلي. وأوضح الحكم أن إشارة زكي لاسم المؤلفة مرتين في المراجع لا يمنحها الحق في نقل فصول كاملة.
عقوبات صارمة: قضى الحكم بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه مصري لصالح المدعية، مع سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق نهائياً ومنع تداوله، وإعدام النسخ المطبوعة منه.
رفض طعون الدفاع: استندت الوزيرة في طعنيها المقدمين في سبتمبر 2025 إلى دفع “الاقتباس المباح”، وهو ما رفضته المحكمة كلياً تأييداً لتوصية نيابة النقض.
ارتدادات سياسية: مطالبات بالاستقالة لرفع الحرج عن الحكومة
أعاد الحكم القضائي النهائي إشعال اللغط الذي صاحب توزير جيهان زكي (عضو مجلس النواب وأستاذة الحضارة المصرية القديمة بالسوربون) رغم استمرار خط التقاضي في القضية أثناء تعيينها:
ترقب لقرار مجلس الوزراء: كان وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، قد دافع عن التعيين في فبراير الماضي بحجة أن القضية لم تفصل فيها محكمة النقض بحكم باتّ، موضحاً حينها أن الحكومة ستراجع موقف الوزيرة القانوني فور صدور حكم النقض.
دعوات برلمانية للتنحي: طالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب “التجمع”، عاطف مغاوري، الوزيرة بتقديم استقالتها فوراً لرفع الحرج عن السلطة التنفيذية وتفادي الشبهات. وانتقد مغاوري آليات فحص ملفات المرشحين للمناصب السيادية، مشدداً على ضرورة تبني معايير شفافة تمنع استغلال النفوذ ضد الخصوم القضائيين وتصون ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.
أبعاد قانونية: حماية الإبداع التزام دستوري لا يستثني أحداً
أكدت خبيرات القانون أن الحكم يمثل انتصاراً لمنظومة حماية الإنتاج الفكري في مصر:
تطبيق حاسم للقانون: أوضحت الخبيرة القانونية هبة عادل، رئيسة “مؤسسة المحاميات المصريات”، أن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 يميز بوضوح بين الاقتباس المشروط لغرض بحثي وبين النقل الكامل الذي يمس جوهر العمل.
رسالة طمأنة للمبدعين: يرسخ الحكم مبدأً دستورياً بأن حماية الإبداع ليست ترفاً، وأن القانون يطبق على الجميع دون استثناء للمناصب، مما يعزز الثقة في العدالة الناجزة ويحمي الحقوق المادية والأدبية للباحثين.






