قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل، تكشف استطلاعات الرأي الإسرائيلية عن سباق انتخابي مفتوح على سيناريوهات متناقضة، في ظل عجز معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن حسم الأغلبية في معظم الاستطلاعات، مقابل تقدّم نسبي لمعسكر المعارضة. وبين تباين التقديرات بشأن حجم الكتل السياسية وصعود القوائم العربية بوصفها عاملاً مؤثراً في الحسابات البرلمانية، تبدو معركة تشكيل الحكومة أكثر تعقيداً من مجرد المنافسة على عدد المقاعد.
أربعة استطلاعات.. ونتائج لا تحسم المعركة
أظهرت استطلاعات الرأي التي عرضتها أربع قنوات إسرائيلية مساء الجمعة تفاوتاً واضحاً في تقديرات موازين القوى بين معسكري نتنياهو والمعارضة، مع احتفاظ حزب «الليكود» بموقع متقدم في بعض التقديرات، مقابل تصدّر حزب «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت في ثلاثة استطلاعات.
وبحسب النتائج المنشورة، تتراوح حصيلة معسكر المعارضة الصهيونية بين 52 و56 مقعداً في استطلاعات هيئة البث الإسرائيلية «كان 11» والقناتين 13 و12، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو في الاستطلاعات الثلاثة.
لكن استطلاع «i24 نيوز» يقدم صورة مختلفة، إذ يمنح معسكر نتنياهو 59 مقعداً عند احتساب مقاعد حزب «عمخا يسرائيل»، مقابل 47 مقعداً لمعسكر المعارضة الصهيونية.
ويعكس هذا التباين صعوبة استخلاص نتيجة نهائية بشأن هوية المعسكر الأقرب إلى تشكيل الحكومة، خصوصاً أن الاستطلاعات لا تقيس المقاعد وحدها، بل تتأثر أيضاً بمدى تجاوز الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم وقدرتها على تحويل أصواتها إلى تمثيل برلماني.
آيزنكوت يتقدم.. والليكود يتمسك بموقعه
يبرز حزب «يَشار» بقيادة غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز المستفيدين في الاستطلاعات الثلاثة الأولى، بعدما حصل على 22 مقعداً في استطلاعي «كان 11» والقناة 13، و23 مقعداً في استطلاع القناة 12.
في المقابل، تراوحت تقديرات مقاعد «الليكود» بقيادة نتنياهو بين 19 و21 مقعداً في الاستطلاعات الثلاثة، قبل أن يقفز الرقم إلى 26 مقعداً في استطلاع «i24 نيوز».
ويكشف هذا الفارق عن اختلاف ملحوظ في قراءة المزاج الانتخابي الإسرائيلي، إذ يضع استطلاع «i24 نيوز» الليكود في موقع أقوى بكثير مما تمنحه إياه الاستطلاعات الأخرى، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الحزب قادر على ترجمة تقدمه إلى أغلبية برلمانية مضمونة.
كما يظهر حزب «بِياحد» لاعباً مهماً في حسابات المعارضة، بحصوله على ما بين 14 و15 مقعداً في استطلاعات «كان 11» والقناتين 13 و12، مقابل 12 مقعداً في استطلاع «i24 نيوز».
ومع ذلك، فإن تصدّر آيزنكوت في ثلاثة استطلاعات لا يكفي وحده لإثبات قدرته على تشكيل الحكومة؛ فالمعيار الحاسم يتمثل في مجموع المقاعد التي يمكن أن تتجمع خلف ائتلاف سياسي واحد، وليس في عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب الأكبر منفرداً.
معسكر نتنياهو عالق عند 50 مقعداً.. باستثناء استطلاع واحد
تتمثل النقطة الأبرز في استطلاعات «كان 11» والقناتين 13 و12 في ثبات تقديرات معسكر نتنياهو عند 50 مقعداً، رغم اختلاف توزيع المقاعد بين الأحزاب المنضوية فيه.
ففي استطلاع «كان 11»، حصل «الليكود» على 20 مقعداً، و«عوتسما يهوديت» على 8 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» على 8، و«شاس» على 7، فيما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» وموشيه فايغلين على 7 مقاعد.
أما استطلاع القناة 13، فرفع تقدير مقاعد «الليكود» إلى 19، ومنح «عوتسما يهوديت» و«يهدوت هتوراة» و«الصهيونية الدينية» 8 مقاعد لكل منها، مع 7 مقاعد لـ«شاس».
وفي استطلاع القناة 12، ارتفع رصيد الليكود إلى 21 مقعداً، مقابل 8 لـ«شاس» و8 لـ«عوتسما يهوديت»، و7 لـ«يهدوت هتوراة»، و6 لتحالف «الصهيونية الدينية» وموشيه فايغلين.
لكن استطلاع «i24 نيوز» يقلب هذه الصورة، إذ يمنح الليكود 26 مقعداً، ويرفع مجموع معسكر نتنياهو إلى 59 مقعداً عند احتساب مقاعد «عمخا يسرائيل».
وتبقى هذه النتيجة بحاجة إلى قراءة حذرة، لأن الفارق بين 50 و59 مقعداً لا يعكس مجرد اختلاف محدود في شعبية الأحزاب، بل يغيّر بصورة جوهرية تقدير فرص تشكيل الحكومة.
القوائم العربية.. قوة انتخابية لا يمكن تجاهلها
تحتل القائمتان العربية المشتركة والموحدة موقعاً مهماً في الحسابات التي ترسمها الاستطلاعات، إذ يتراوح مجموع مقاعدهما بين 14 و16 مقعداً.
ففي استطلاع «كان 11»، حصلت القائمة المشتركة على 9 مقاعد والموحدة على 5، بينما ارتفع مجموعهما إلى 16 مقعداً في استطلاع القناة 13، مع 9 مقاعد للمشتركة و7 للموحدة.
وفي استطلاع القناة 12، بلغ مجموع مقاعد القائمتين 14 مقعداً، بواقع 9 للمشتركة و5 للموحدة، وهي النتيجة نفسها التي سجلها استطلاع «i24 نيوز».
ويعني ذلك أن التمثيل العربي يشكل كتلة برلمانية مؤثرة من حيث الحجم، لكن تأثيره الفعلي في تشكيل الحكومة يظل مرتبطاً بمواقف الأحزاب الأخرى من التعاون معه، وبمدى استعداد القوائم العربية للمشاركة في ترتيبات سياسية أو دعمها.
ومن المهم هنا التمييز بين عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم العربية وبين موقعها في معادلة تشكيل الائتلاف؛ فامتلاك كتلة برلمانية وازنة لا يعني تلقائياً أنها ستشارك في الحكومة أو أنها ستدعم معسكراً بعينه.
ومع ذلك، فإن تجاهل هذه المقاعد عند قراءة النتائج






