تتزايد التعقيدات في الأوضاع الإنسانية بقطاع غزة، حيث تكشف شهادات العائدات عبر معبر رفح البري، جانبًا آخر من معاناة المدنيين خلال تنقلهم لتلقي العلاج، وبدلا من أن يكون المعبر نقطة عبور آمنة بعد رحلات علاج أو نزوح شاقة في مصر، تصفه بعض الشهادات كساحة تتخللها انتهاكات وضغوط نفسية، تتراوح بين التضليل والترهيب وصولًا إلى السرقة والإهانة، الأمر الذي يفاقم حجم التحديات التي تعترض طريقهم حتى بعد انتهاء رحلة المعاناة خارج القطاع.
وتروي عدد من العائدات أن عناصر من الميليشيات المسلحة التابعة للاحتلال كانوا يعمدون إلى تضليل العائدين، عبر تخويفهم من مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لممتلكاتهم الشخصية، ما يدفعهم لتسليم مقتنياتهم الثمينة طوعًا، في بعض الحالات. وتعرضهن لإهانات لفظية ومعاملة قاسية من عملاء الاحتلال، وسط أجواء من التهديد والترهيب، ما زاد من معاناتهن النفسية، بعد رحلة علاج أو نزوح شاقة في مصر. حسب وكالة صفا.
إجراءات قاسية وانتهاكات ممنهجة بحق العائدين
وتفيد إحدى العائدات بأنها أُُجبرت على تسليم حقيبة كاملة تحتوي على ملابس ومقتنيات ثمينة بعدما أخبروها بأن الاحتلال سيصادرهما، على أن يتم إرجاعهما لاحقًا، وهو ما لم يحدث. هذه الشهادات تتقاطع مع تقارير أخرى تحدثت عن أن معبر رفح لم يعد مجرد نقطة عبور، بل بات ساحة لإجراءات قاسية وانتهاكات ممنهجة بحق العائدين، تشمل التحقيقات والإذلال والقيود المشددة.
إم مصعب نبهان كشفت تفاصيل معاناتها خلال عودتها لغزة، قائلة: “إنها أحضرت في حقيبتها هدايا جلبتها لصغارها ومقتنيات أرسلها بعض المقيمين بمصر لذويهم، إلا أن أحد المتعاونين مع الاحتلال طلب منها أن يحتفظ بها، بزعم أن قوات الاحتلال تقوم بمصادرتهما، وقطع لها وعدًا بإعادتهما بعد أن تتجاوز نقطة التفتيش الإسرائيلية، وهو ما لم يحصل”.
وتضيف “ما دفعني لتسليم حقيبتي هو الخوف الكبير الذي رسمّه عناصر من عملاء الاحتلال لنا، وما حدثونا به من قيام قوات الاحتلال بمصادرة كل شيء”.
وتتابع “قال لي العنصر إن ما مرره لنا عناصر السلطة اليهود بتكشفه، مدعيًا أنهم يعرفون كل شيء.. كانوا يُضخمون لنا طريقة التفتيش على الحاجز الإسرائيلي ويخبروننا بأشياء لم تحدث.. الاحتلال مهما فعل وأجرم يبقى احتلال لا دين له ولا مِلة. أما هؤلاء المرتزقة فهم يسرقون ويُنكلون بأمهاتهم وأخواتهم دون رحمة أو شفقة”. حسب وكالة صفا.
تفتيش وسرقة
أما هالة “إم محمد” فتؤكد هي الأخرى تعرضها للسرقة والاعتداء اللفظي من عملاء الاحتلال جنوبي القطاع. ينما تقول “أم محمد” أن “عملاء الاحتلال قاموا بسرقة خاتمين من الذهب وساعة إلكترونية كانت قد اشترتهما هدية لبناتها وابنها، بعد رحلة علاج استمرت لأكثر من عامين.. ما دفعني لتسليم الخاتمين وساعة اليد الإلكترونية، حالة الرعب والخوف التي رسمّها لي عنصر يتبع لأبو شباب، حيث قال لي “ديري بالك الخاتمين والساعة الإلكترونية بياخدوهم منك الإسرائيلية بعد قليل على جهاز التفتيش”، فخفت وأعطيته إياهم على وعدٍ قطّعه بإرجاعهما لي لاحقًا، لكن ذلك لم يحدث”.
وتشير إلى أن هذه العناصر المتعاونة مع الاحتلال تتدخّل في عمليات تفتيش مقتنيات المسافرين داخل معبر رفح “عندما قام أفراد السلطة بتفتيش شنطتي دون نثر محتوياتها، تدخل عنصر من الميليشيا المسلحة وقال له: مش هيك التفتيش، وأخرج كافة محتويات الشنطة وقام بتفتيشها قطعة قطعة.. لقد تعاملوا معنا بطريقة فجة، إذ صرخ أحد العناصر في وجوهنا وقال لنا: (اللي بترفع جوالها وبتصور راح أكسره وأخبطه على رأسها)، وقام بتهديدنا بالقتل في حال تحدثنا على الإعلام بما يفعلون”.




