جسد السوري أحمد الأحمد، أروع الأمثلة البطولية، التي تجسد معاني الإنسانية، بعيدًا عن التطرف، عندما تصدى للهجوم المسلح على شاطئ بوندي في أستراليا، الذي راح ضحيته أكثر من 10 أشخاص وأصيب آخرون معظمهم من اليهود، وتمكن من نزع السلاح من المهاجم، وأصيب بطلقات نارية وكاد أن يفقد حياته.
وصف الهجوم بأنه الأعنف منذ عقود، ويحمل دوافع أيديولوجية متطرفة، قدم خلالها أحمد الأحمد نموذجًا فاعلًا أخلاقيًا عندما تصدى للخطر وأنقذ أرواحًا في لحظة فاصلة، هذه القصة التي انتقلت من شاطئ أسترالي إلى قرية مدمرة في إدلب، تكشف كيف يمكن لعمل فردي شجاع أن يعيد تشكيل السرديات السائدة حول اللاجئين والمسلمين، وأن يفضح التناقض بين عنف التطرف وقيم التضامن الإنساني.
ردود أفعال سكان قرية البطل
نشأ أحمد الأحمد في شمال غرب سوريا، وأعرب السكان عن فخرهم بشجاعة ابن قريتهم، «بطل» شاطئ بونداي. في قرية النيرب، الواقعة بمحافظة إدلب، قال المزارع محمّد الأحمد 60 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء: «كنت أتصفح هاتفي، ومرّ أمامي مقطع فيديو، خُيِّل لي أنني أرى ابن شقيقي، فاتصلتُ بأبيه وأكد لي أن أحمد هو مَن أخذ السلاح».
وأوضح الرجل أن «هذه الحادثة أحدثت ضجة عالمية، فهو من سوريا ومسلم ولم يكن لديه أي دافع لفعل ذلك سوى الشهامة والبطولة والمروءة.. هذا العمل فخر لنا وفخر لسوريا». حسب الشرق الوسط.
وتصدر اسم أحمد وسائل الإعلام في أستراليا وحول العالم، بعدما ظهر في مقطع فيديو وهو يتنقل بين سيارات متوقفة ليصل إلى أحد المهاجمين من الخلف وينتزع سلاحه، قبل أن يصاب برشقات أطلقها المهاجم الثاني.
أبرز المعلومات عن أحمد الأحمد
ووفقاً لعمه، سافر أحمد، وهو أب لطفلتين، من النيرب إلى أستراليا عام 2007، حيث عمل في البناء قبل أن يفتتح محلاً لبيع الفواكه والخضر في سيدني. ومنذ أكثر من شهرين، سافر والداه من النيرب لزيارته وما زالا هناك. ترك أحمد خلفه منزلاً مهجوراً بلا نوافد أو أبواب، وقد تصدّع سقفه جراء القصف، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
في غرفة متواضعة بالقرية التي طالها القصف مراراً خلال سنوات النزاع السوري الطويلة، تُردد جدّة أحمد المُسنّة بصوت منخفض: «الله يرضى عليه ويوفّقه»، متحدثة بصوت خافت عن اشتياقها له. وفي شوارع القرية التي بدأ بعض سكانها إعادة إعمار منازلهم التي هدمتها الحرب، تُسمَع سيرة أحمد على كل لسان، والجميع يتمنى له الشفاء العاجل.
وقال عبد الرحمن المحمد 30 عاماً، لـ«الوكالة الفرنسية»، بينما كان يعمل في محله لإصلاح إطارات السيارات: «نحن نفتخر بما قام به أحمد، ابن قريتنا، إنه مصدر فخر لنا، وما فعله عمل بطولي لا يستطيع أي أحد أن يقوم به»، مُشيداً به لأنه أنقذ «أرواحاً بريئة». وأضاف: «نسأل الله الشفاء العاجل له».
أسرة أحمد: عمل بطولي نفخر به
وقال والدا أحمد إنه أُصيب بعدة رصاصات في كتفه، ولا تزال بعض الرصاصات مستقرة في جسده، وفقًا لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC). وانتقلوا من سوريا إلى سيدني قبل بضعة أشهر، رغم أن ابنهم وصل إلى أستراليا عام 2006، كما صرحوا لشبكة ABC. ولم يتضح بعد ما إذا كانت عائلة أحمد سورية أم من جنسية أخرى.
وقال والد أحمد: “عندما فعل ما فعله، لم يكن يفكر في خلفية الأشخاص الذين ينقذهم، ولا في الأشخاص الذين يموتون في الشارع. إنه لا يفرق بين جنسية وأخرى. خاصة هنا في أستراليا، لا فرق بين مواطن وآخر”.
وأمام منزله، حيث عمل على فرز صناديق التفاح من إنتاج حديقته، استعاد يوسف العلي (45 عاماً) ذكرياته مع صديقه أحمد والسهرات الطويلة قبل سفره التي غلبت عليها أجواء الفرح والضحك. وقال للوكالة: «عندما رأيته على (فيسبوك) مصاباً انزعجت كثيراً، لكنه قام بعمل بطولي». متابعا: «هو رجل شجاع منذ زمن وصاحب نخوة.. إنه مَدعاة فخر لنا ولكل سوريا».
إشادات دولية
وأشاد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بما فعله أحمد، عندما تفقّده، الثلاثاء، في المستشفى. وقال إن «شجاعته هي مصدر إلهام لجميع الأستراليين.. رجال الشرطة الذين كانوا هناك وقفوا معا ضد المهاجمين، والمستجيبون الأوائل وقفوا معا ضد المهاجمين، وحتى أحد المارة مثل أحمد الأحمد وقف هناك، الذين خاطروا بحياتهم في مواجهة هؤلاء المهاجمين».
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعرب، مساء الأحد، عن “احترامه الكبير” للرجل الذي تصدى للمهاجم المزعوم في أستراليا، واصفًا إياه بـ”الشخص الشجاع جدًا”، وذلك في معرض نعيه لضحايا هجوم شاطئ بوندي في سيدني الذي استهدف احتفالا للجالية اليهودية بعيد “الأنوار” اليهودي (الحانوكا).
وأظهر مقطع فيديو أحد المارة وهو يُمسك بأحد المسلحين في حادث إطلاق النار الجماعي على شاطئ بوندي، الأحد، وينتزع منه سلاحه. وقد أشاد رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز، بهذا الشخص ووصفه بأنه “بطل حقيقي”.







