تمثل تصريحات رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الأخيرة، تحولًا مهمًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، إذ يخرج عن صمته ليضع الخطوط العريضة لصراع الزعامة القادم ويضع الحكومة الحالية تحت المجهر، مشيرًا ضمنيًا إلى أن دور بنيامين نتنياهو قد وصل إلى حد الانتهاء.
خطاب بينيت لا يكتفي بالانتقاد المباشر للقيادة الحالية، بل يعكس رؤية استراتيجية لإعادة بناء القيادة الإسرائيلية بما يواكب ما وصفه بـ”الفصل القادم والأقوى”، في إشارة إلى ضرورة قيادة جديدة تتجاوز الانقسامات الداخلية والاختبارات الأمنية الفاشلة، وعلى رأسها الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023.
إسرائيل لن تصدم مع قيادة فاشلة
“بينيت” قال إنه لن يسمح للقيادة الإسرائيلية “الفاشلة” بالاستمرار ولن يكون جزءًا منها، مؤكدًا أن على القائد “أن يعرف متى يتنحى جانبًا”؛ في تصريحات تُعد الأولى من نوعها التي يلمح فيها بوضوح إلى أنه لن يجلس في حكومة تحت قيادة بنيامين نتنياهو “إن إسرائيل المنقسمة على نفسها لن تصمد”. حسب تايم أوف إسرائيل.
وتابع قائلا: “القيادة الحالية في إسرائيل فرقتنا وتستمر في تقسيمنا حتى الآن، أكثر من أي وقت مضى.. لن أسمح لتلك القيادة الفاشلة والمسببة للانقسام بالاستمرار، ولن أكون جزءًا منها. إنني أنوي قيادة إسرائيل نحو فصلها القادم والأقوى”. وعلى الرغم من أنه لم يذكر نتنياهو بالاسم، إلا أن بينيت بدا وكأنه يشير إلى ضرورة تنحي رئيس الوزراء.
قيادة جديدة بعد هجوم 7 أكتوبر
وقال: “بعد ثلاثة عقود من توليه السلطة، وبعد وقوع أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل في عهده، يجب على القائد أن يعرف متى يتنحى بكرامة.. إسرائيل أكبر من أي رجل واحد”. كما أنه أضاف أن “الفصل القادم” لإسرائيل يجب أن تكتبه “قيادة جديدة” وليس “نفس الأشخاص المسؤولين عن كارثة” هجوم 7 أكتوبر الذي قادته حماس، والذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واختطاف 251 آخرين كرهائن، مما أدى إلى اندلاع حرب استمرت عامين في غزة.
شغل بينيت منصب رئيس الوزراء ومناصب رفيعة أخرى في السنوات التي سبقت الهجوم، مما يعني أن أي لجنة تحقيق مستقبلية قد تنتهي بتحميله المسؤولية أيضًا. ومع ذلك، وعلى عكس نتنياهو، دعا بينيت إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، بينما يعارض رئيس الوزراء الحالي ذلك ولم يشكل أي نوع من أنواع التحقيق طوال أكثر من عامين.
يشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء منذ عام 2009، باستثناء 18 شهرًا في 2021-2022، كما شغل المنصب سابقًا بين عامي 1996 و1999. ولم يعترف قط بمسؤوليته المباشرة عن الإخفاقات المحيطة بأحداث 7 أكتوبر، وحاول إلقاء اللوم على الآخرين.
الكتلة المناهضة لنتنياهو
ويُنظر إلى بينيت – الذي تتوقع معظم استطلاعات الرأي حاليًا أن يكون حزبه ثاني أكبر حزب في الكنيست بعد انتخابات هذا العام، تاليًا لحزب الليكود بزعامة نتنياهو – على نطاق واسع بأنه المنافس الرئيسي لنتنياهو على رئاسة الوزراء. ومن المقرر إجراء الانتخابات بحلول نهاية أكتوبر، لكنها قد تتم في وقت أبكر إذا انهار الائتلاف الحاكم.
وعلى الرغم من كونه ناقدًا شرسًا للحكومة وتزعمه لما يُتوقع أن يصبح أكبر حزب في الكتلة المناهضة لنتنياهو، إلا أن بينيت لم يستبعد صراحة الجلوس في حكومة مع نتنياهو، وقد يختار الانضمام إلى حكومة وحدة مع الليكود، رغم أن تصريحاته يوم الثلاثاء تشير إلى أن هذا السيناريو أقل احتمالًا.




