تشهد الأسواق السورية حالة من الارتباك المتزايد مع بدء تداول العملة الجديدة، في ظل نقص واضح في توفرها واستمرار التعامل بالأوراق النقدية القديمة، الأمر الذي أدى إلى تعطّل عمليات البيع والشراء في عدد من المناطق، وزاد من الضغوط المعيشية على المواطنين الذين يواجهون أصلًا ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
رفض متزايد للعملة القديمة
أفادت مصادر محلية بأن عدداً من المحال التجارية بدأ يرفض استلام الأوراق النقدية القديمة، مبرراً ذلك بأن تجار الجملة والموردين لم يعودوا يقبلونها، ما وضع أصحاب المتاجر الصغيرة أمام معضلة تتمثل في صعوبة تصريف الأموال التي يحصلون عليها من الزبائن.
وأدى هذا الوضع إلى تقليص بعض المحال لعمليات البيع، فيما امتنع آخرون عن استقبال زبائن يحملون العملة القديمة، خشية تكبد خسائر أو مواجهة صعوبات في شراء البضائع من الموردين.
ندرة العملة الجديدة تعمق الأزمة
في المقابل، لا تزال كميات العملة الجديدة المتداولة في الأسواق محدودة، وهو ما جعل كثيراً من المواطنين عاجزين عن استبدال ما بحوزتهم من أوراق نقدية قديمة.
وبين عملة قديمة يرفضها البعض، وأخرى جديدة يصعب الحصول عليها، وجد المواطنون أنفسهم أمام أزمة نقدية انعكست مباشرة على حياتهم اليومية.
وقال أحد سكان دمشق إن الخوف لم يعد يقتصر على ارتفاع الأسعار، بل أصبح يشمل نوع الورقة النقدية التي يحملها الشخص، مشيراً إلى أن شراء المواد الغذائية أو الأدوية بات مرهوناً بقبول البائع للعملة المستخدمة.
حلقة مغلقة بين التجار والمستهلكين
وتشير المعلومات إلى أن الأزمة تحولت إلى سلسلة مترابطة؛ إذ يرفض بعض تجار الجملة استلام الأوراق القديمة من أصحاب المحال، بينما ينقل أصحاب المحال هذا الرفض إلى المستهلكين، ما أدى إلى تعطيل دورة النقد في السوق.
وامتدت آثار هذه المشكلة إلى قطاعات متعددة، شملت المواد الغذائية والأدوية والسلع الأساسية، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب إذا استمر الوضع على حاله.
غياب التوضيحات الرسمية
ورغم اتساع الأزمة، لم تصدر السلطات حتى الآن توضيحات كافية بشأن آلية سحب العملة القديمة، أو مدة السماح بتداول العملتين معاً، أو الضمانات التي تكفل حماية المواطنين خلال المرحلة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن غياب جدول زمني واضح يزيد من حالة الارتباك، ويفتح الباب أمام تفسيرات مختلفة من قبل التجار، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار الأسواق.
مخاوف من تداعيات اقتصادية أوسع
يحذر متابعون من أن استمرار الغموض في عملية استبدال العملة قد يؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السوريون، وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية.
ويطالب خبراء اقتصاديون بالإسراع في إعلان خطة واضحة لتنظيم عملية تبديل النقد، تتضمن جدولاً زمنياً محدداً وضمانات لاستمرار قبول العملة القديمة خلال المرحلة الانتقالية، بما يمنع تعطيل النشاط التجاري ويحد من استغلال المواطنين أو تحميلهم أعباء إضافية.






