أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال افتتاح الطبعة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر العاصمة، أن القارة السمراء مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بصناعة غذائها بنفسها، واستثمار ثرواتها لصالح أبنائها، محذراً من المخاطر المتزايدة التي قد تؤدي إلى انهيار منظومة العلاقات الدولية.
الحدث الذي شهد حضور قادة دول مغاربية ومسؤولين رفيعي المستوى من بلدان الساحل وإفريقيا، عكس –بحسب تبون– إدراكاً جماعياً بأن التحدي الحالي لم يعد اقتصادياً فحسب، بل بات مصيرياً يفرض على الجميع إعادة طرح السؤال الجوهري: أين تقف إفريقيا من الاقتصاد العالمي؟
مخاطر التهميش الدولي
الرئيس الجزائري لفت إلى أن المنظومة الدولية في وضع هش يهدد كيانها ووجدانها، وأن إفريقيا قد تكون –كما في السابق– إحدى أبرز الضحايا عبر إضعاف صوتها وتهميش دورها في إعادة تشكيل النظام العالمي، رغم ما تمتلكه من إمكانيات وطاقات بشرية وطبيعية هائلة.
وأشار إلى أن القارة ما زالت مغيبة في مؤسسات صنع القرار الاقتصادي الدولي، حيث لا تتجاوز حصتها 6.5% من حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي، بينما تبقى محدودة التأثير داخل منظمة التجارة العالمية.
مؤشرات الفجوة الاقتصادية
الأرقام التي استعرضها تبون رسمت صورة واضحة عن اختلال التوازن: فحصة إفريقيا من التجارة العالمية لا تتجاوز 3%، ومن تدفقات الاستثمارات العالمية لا تتخطى 94 مليار دولار، بينما لا تزيد التجارة البينية الإفريقية عن 19% مقارنة بـ 60% في أوروبا.
أما فجوة البنية التحتية في النقل والطاقة والاتصالات والتمويل، فتقدّر بـ 90 مليار دولار سنوياً، وهو ما يتسبب في خسارة تقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة كل عام.
رؤية الجزائر: مشاريع قارية
وفي عرضه لرؤية الجزائر، شدد تبون على أن بلاده لن تقف موقف المتفرج، بل ستكون طرفاً فاعلاً في هذا المسعى عبر مشاريع هيكلية كبرى ذات بعد قاري. ومن أبرزها مشروع الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر بعدة دول إفريقية، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الجزائر-نيجيريا الذي يُعوّل عليه في توفير الطاقة والتنمية لعدد من البلدان الإفريقية.
نحو قارة متضامنة
الرئيس الجزائري دعا القادة الأفارقة إلى جعل هذه الطبعة من معرض التجارة البينية منطلقاً جديداً لبناء قارة قوية ومزدهرة، قائلاً: «فلتصنع إفريقيا غذاءها بنفسها، ولتستثمر ثرواتها لصالح أبنائها، وتنتزع مكانتها عن جدارة في عالم اليوم والغد».
كما وجّه رسالة مباشرة إلى القوى الدولية بقوله: «إفريقيا ليست حقلاً لتجارب الأسلحة الأجنبية»، مؤكداً أن الحل الحقيقي لوقف الهجرة غير الشرعية يمر عبر الاستثمار وخلق فرص عمل للشباب الإفريقي.
ما وراء الخطاب
وفي قراءة أوسع، حمل خطاب تبون رسائل متعددة الأبعاد: فهو من جهة يعكس قلقاً من التحولات الجيوسياسية العالمية التي قد تضع إفريقيا مجدداً على هامش النظام الدولي، ومن جهة أخرى يسعى إلى تقديم الجزائر كداعم رئيسي لمشروع التكامل الإفريقي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها في مجالي الطاقة والبنية التحتية.






