كشفت مصادر رسمية عن تحفظ الحكومة السودانية على مقترحات جديدة قدمها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن ترتيبات لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. وتتمسك الخرطوم باشتراط مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان انسحاباً كاملاً لقوات الدعم السريع على ثلاث مراحل من أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق، وسط تحذيرات سودانية من أن صيغة المقترح الأمريكي الحالي قد تؤدي إلى تثبيت خريطة النفوذ العسكري وتكريس تقسيم فعلي للبلاد.
مقترح «نقاط التماس» ومخاوف السيناريو الليبي
تتركز تحفظات الخرطوم حول التعديلات الأخيرة التي تسلمها وزير الخارجية محيي الدين سالم من المبعوث الأمريكي خلال زيارته غير المعلنة للقاهرة:
إعادة التموضع بدلاً من الانسحاب: ينص المقترح الجديد على انسحاب قوات الدعم السريع من بعض المدن مقابل إعادة انتشارها وتجميعها في نطاقات جغرافية محددة تُعرف بـ “نقاط التماس”، تتحدد من خلالها مناطق السيطرة طوال فترة الهدنة.
توزيع خريطة السيطرة: يتيح المقترح للدعم السريع الاحتفاظ بمواقعها في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، وشريط محاذٍ لدارفور يصل للمثلث الحدودي مع مصر وليبيا، مقابل انسحابها من ولاية النيل الأزرق.
غياب الضمانات والسقف الزمني: تحذر مصادر رسمية من أن غياب جدول زمني ملزم لاستعادة سلطة الدولة يجعل الترتيبات خطوة نحو تثبيت مناطق نفوذ دائمة على غرار السيناريو الليبي.
التقسيم الوظيفي واقتصاد الحرب.. هل يبقى السودان موحدًا مع تعدد مراكز النفوذ داخله؟#شاهد حلقة #موازين على منصات #الجزيرة الرقميةhttps://t.co/bpzyn0fC9W pic.twitter.com/4VPxCLadUk
— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 24, 2026
ملف العقوبات ورفض اتهامات «الكيميائي»
وفي إطار متصل، انتقد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم السياسات الغربية والعقوبات المفروضة على بلاده خلال حوار تلفزيوني:
تفنيد المزاعم الأمريكية: نفى سالم بشكل قاطع صحة الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش أسلحة كيميائية في الخرطوم، مؤكداً أن الحكومة دعت واشنطن لإرسال لجنة تحقيق مستقلة للتحقق من الأمر، لكن الأخيرة فرضت عقوبات دون إجراء أي تحقيق.
ربط العقوبات بالتقدم الميداني: اعتبر الوزير أن العقوبات الأمريكية والأوروبية (المتعلقة بالسلاح وتضييق استيراد الذهب) تعد وسيلة للضغط السياسي تتزامن عادة مع أي تقدم ميداني يحققه الجيش، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات الأحادية ستؤثر أيضاً على مصالح الدول التي فرضتها.
مجلس استراتيجي مع الرياض وتقييم العلاقات الإقليمية
على صعيد العلاقات الخارجية والتحالفات الإقليمية، أعلن وزير الخارجية عن خطوات إستراتيجية مرتقبة:
شراكة استراتيجية مع السعودية: تُوقع الخرطوم والرياض الشهر المقبل اتفاقاً لإنشاء “المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الإستراتيجي”، للارتقاء بالعلاقات الثنائية وتوحيد الرؤى بين الشريكين.
إعادة تقييم العلاقات الخارجية: أشاد سالم بمواقف الدول المساندة للخرطوم (مثل مصر، تركيا، قطر، عُمان، وإريتريا)، مؤكداً في الوقت ذاته أن السودان سيعيد تقييم علاقاته بناءً على مواقف الدول خلال الحرب، في إشارة إلى التدخلات الثابتة عبر حدود إثيوبيا وتشاد وليبيا، مع توضيح عدم وجود تدخل حكومي رسمي من جنوب السودان باستثناء مشاركة مجموعات مسلحة غير انضباطية.






