تترقب الأوساط السياسية في مصر، نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب المصري، حيث أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات، أنه سيتم إلان النتيجة يوم الثلاثاء المُقبل 2 ديسمبر 2025. وكانت انتخابات المرحلة الأولى، قد شهدت العديد من الخروقات، تم توثيقها بمقاطع فيديو ومنشورات، انتشرت بشكل موسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح مصطلح “هندسة الانتخابات” يسيطر على المشهد.
السيسي يتدخل لضبط المشهد
ورصدت الأجهزة المعنية، حالة الغضب مما حدث خلال الانتخابات، الأمر الذي دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لإصدار بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قال فيه: “وصلتني الأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الإنتخابية التي جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، أطلب هيئة الانتخابات الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التي تُرضى الله – سبحانه وتعالى – وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلي الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتي أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان”.
وطالب الرئيس السيسي، الهيئة الوطنية للانتخابات بأن لا تتردد في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الإنتخابات، أو إلغائها جزئيا في دائرة أو أكثر من دائرة إنتخابية، على أن تجرى الإنتخابات الخاصة بها لاحقا”.
مطالب بإلغاء الانتخابات
أيضا، خلال المرحلة الثانية، انتشرت مقاطع فيديو على السوشيال ميديا، توثق قيام بعض الأشخاص، بتوزيع مبالغ مالية على الناخبين، لشراء أصواتهم لحساب بعض المرشحين، إلى جانب قيام مُرشحين بالاستغاثة والشكاوى من تعرضهم لعمليات تضييق أمام اللجان. وبخلاف ذلك، نشرت العديد من الحسابات عبر فيسبوك، العديد من محاضر الفرز، التي أشير فيها إلى التلاعب في عدد الأصوات.
ما حدث خلال المرحلتين الأولى والثانية، دفع العديد من النخب السياسية المصرية، إلى المطالبة بإلغاء الانتخابات نهائيًا، وقدموا مقترحًا بمد عمل مجلس النواب الحالي لمجة سنة، ولم يلق المقترح أي رد فعل من الجهات الرسمية، في إشارة واضحة إلى عدم قبول المقترح، والاكتفاء بإعادة الانتخابات في الدوائر المُلغاة.
ماذا قالت الأحكام في الطعون؟
في حين، أصدرت المحكمة المختصة في مصر، أحكاما بإلغاء نتائج الانتخابات في 29 دائرة انتخابية بـ 10 محافظات، لتضاف إلى 19 دائرة أخرى ألغيت فيها نتائج الانتخابات، بقرارات من الهيئة الوطنية للانتخابات في وقت سابق، من نوفمبر الجاري بسبب تجاوزات من المرشحين وشبهات التزوير.
الأحكام الصادرة تضع العملية الانتخابية على المحك، إذ يمثل إجمالي عدد الدوائر الملغاة 48 دائرة انتخابية من إجمالي 70 دائرة بما يمثل نحو 68.5% من الانتخابات التي جرت في المرحلة الأولى داخل 14 محافظة معظمها في صعيد مصر. وضمت قائمة المحافظات التي ألغت فيها المحكمة الانتخابات: المنيا “5 دوائر” – الفيوم “3 دوائر”- – أسيوط “4 دوائر” – سوهاج “8 دوائر” – قنا “4 دوائر” – الأقصر “3 دوائر” – أسوان “دائرتين”- الوادي الجديد “دائرتين” – البحيرة “7 دوائر”، الجيزة “7 دوائر” – الإسكندرية “دائرتين” .
تعطيل إرادة الناخبين
ووفقا لتصريحات صحفية أدلى بها، ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل، الذي أكد أن ما جرى من تكدس غير مبرر نتيجة دمج اللجان، وتعطيل إرادة الناخبين وغياب الإشراف الكافي وانتشار ظاهرة شراء الأصوات والتدخلات التي شوهت المشهد، يدفعنا إلى المطالبة بإلغاء هذه الانتخابات، وإعادة فتح باب الترشح من جديد بعد إجراء تعديل واسع وعميق في الهيئة الوطنية للانتخابات.
وأضاف “الشهابي”، أن المواطن المصري تعرض في المرحلتين الأولى والثانية من انتخابات مجلس النواب لواحدة من أسوأ التجارب الانتخابية في تاريخنا الحديث”، مشيرًا إلى أن منع عشرات الآلاف من مباشرة حقهم الدستوري الأصيل في التصويت بسبب دمج لجان الاقتراع بشكل غير مبرر، ما أدى إلى تكدس هائل أمام اللجان وطوابير لم تتحرك وتعطيل واضح لإرادة الناخبين حتى غادر كثيرون من دون الإدلاء بأصواتهم.
نداء للرئيس بمحاسبة المتورطين
وفي السياق، قال المحامي طارق العوضي، في تدوينه على حسابه على فيسبوك، إن 48 دائرة ملغاة ليست مجرد رقم، بل إعلان وفاة معلن لشرعية عملية انتخابية انهارت أمام أعين الجميع، معتبرًا أنها باتت انتخابات بلا مشروعية لأنها بلا ثقة وبلا نزاهة وبلا احترام لإرادة الناس.. أدعو السيد الرئيس إلى إعلان تشكيل هيئة وطنية مستقلة تُمنح كامل الصلاحيات لكشف كل ما جرى، وتحديد المسؤوليات بوضوح، ومساءلة كل من تورّط أو شارك أو قصّر أيا كان موقعه أو اسمه أو صفته.. إن الوطن أكبر من الجميع، واللحظة تستوجب شجاعة الاعتراف ومصارحة الناس، فالحقائق لا تُدفن، والثقة لا تُرمم إلا بالعدل، ولا عدل بلا محاسبة”.
ومع إلغاء غالبية دوائر انتخابات المقاعد الفردية بالمرحلة الأولى، يتبقى الحكم فصل محكمة النقض في الطعون المقدمة ضد انتخابات القائمة، وهي تمثل نحو نصف عدد أعضاء مجلس النواب، بالإضافة إلى الطعون ضد انتخابات المرحلة الثانية التي جرت في 13 محافظة يومي 24 و25 نوفمبر الجاري والتي لم تعلن نتائجها بعد.






