يدخل ملف الفنان اللبناني فضل شاكر منعطفاً قضائياً وإنسانياً هو الأخطر منذ تسليم نفسه للسلطات اللبنانية في أكتوبر 2025. فبين جدران السجن العسكري، تتشابك المخاوف الحقيقية على حياته مع ترقب جلسة المحاكمة الحاسمة المقررة في الثالث والعشرين من يونيو الجاري. وجاءت الصرخة الإعلامية التي أطلقها نجله، محمد فضل شاكر، عبر منصات التواصل الاجتماعي لتعيد تسليط الضوء على المعاناة الصامتة لـ “ملك الرومانسية”، وسط تقارير طبية مقلقة تشير إلى تدهور حاد في مؤشراته الصحية قد يهدد بصره بشكل كامل.
العداد الصحي ينذر بالخطر.. مضاعفات السكري تلاحق فضل شاكر
تكشف التقارير المتداولة من داخل كواليس السجن العسكري اللبناني عن وضع طبي دقيق ومعقد يعيشه الفنان اللبناني؛ إذ يواجه شاكر مشكلات حادة وغير مسبوقة في الإبصار نتيجة تفاقم مضاعفات مرض السكري المزمن، وهو ما وضعه في مرحلة طبية حرجة قد تنتهي بفقدانه الرؤية بشكل كامل إذا لم يخضع لبروتوكول علاجي مكثف وخارج أسوار الاحتجاز.
إلى جانب خطر العمى، يعاني الفنان المعتزل من تداعيات متقدمة للمرض أثرت على وظائف حيوية أخرى في جسده، بالتزامن مع آلام حادة ومستمرة في فقرات الظهر وغضروف الرقبة، الأمر الذي حدّ من قدرته على الحركة الطبيعية وضاعف من وطأة ظروف حبسه، مما دفع بوكيلة دفاعه، الدكتورة أماتا مبارك، لتقديم طلب عاجل لإخلاء سبيله لدواعٍ إنسانية وصحية قاهرة.
شهادات الجنرالات تقلب الطاولة.. براءة من “أحداث عبرا” وتمويل الإرهاب

على الجانب الآخر من القضية، حملت جلسات المحاكمة العسكرية الأخيرة مفاجآت قانونية مدوية قد تشكل طوق النجاة الحقيقي لفضل شاكر. ولأول مرة، أجمع كبار القادة الأمنيين والعسكريين الذين أداروا معركة “عبرا” عام 2013 على تبرئة الفنان من دماء الجيش اللبناني والمشاركة في الأعمال القتالية.
وضمت قائمة الشهود من القيادات الأمنية العيا:
العميد ممدوح صعب (رئيس مكتب مخابرات الجيش في صيدا سابقاً).
العميد محمد الحسيني (مدير مكتب قائد الجيش الأسبق العماد جان قهوجي).
العميد علي شحرور (مدير فرع مخابرات الجنوب سابقاً).
وجاءت إفادات الجنرالات متطابقة لتؤكد أن فضل شاكر لم يشارك مطلقاً في الاشتباكات، ولم يثبت تورطه في تمويل أو دعم جماعة الشيخ أحمد الأسير لوجستياً (وهو ما أكده الأسير نفسه والموقوفون). بل على العكس، كشفت الشهادات أن شاكر أبدى رغبة واضحة في مغادرة المربع الأمني قبل الانفجار العسكري، وأنه اجتمع بمسؤولي المخابرات لتسوية وضعه القانوني وتسليم الذخائر فور اندلاع المعارك، مشيرين إلى أن المقاطع المصورة المثيرة للجدل سُجلت قبل الأحداث بأيام ولا علاقة لها بالهجوم على الجيش.
كواليس 14 عاماً في مخيم عين الحلوة.. أسرار قرار تسليم النفس
تأتي هذه التطورات القانونية لتعيد تفكيك اللغز وراء قرار فضل شاكر بإنهاء 14 عاماً من التواري والاختباء داخل أزقة مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، وتسليم نفسه طواعية للعدالة اللبنانية في خريف 2025. ووفقاً لمعطيات المحاكمة، فإن قرار شاكر جاء بعد سلسلة مضايقات وتهديدات أمنية وجودية طالته وطالت أفراد عائلته بالتصفية الجسدية من قبل جهات مجهولة.
وتعرض منزل الفنان خلال فترة غيابه لسرقة مبالغ مالية ضخمة ومصاغ ثمين، فضلاً عن رصد تحركات مشبوهة تلاحق أبناءه، مما جعله يشعر بأن البقاء داخل المخيم بات خطراً حقيقياً، مفضلاً وضع ملفه في عهدة القضاء العسكري اللبناني لإعادة المحاكمة وإظهار الحقيقة التي طال عهدها خلف الستار.

صرخة عائلية تفجر المنصات: “الحرية والعدالة لفضل شاكر.. آن الأوان للإنصاف”. بهذه الكلمات المختصرة والمصحوبة بأغنية “عارفينك” ذات البعد الإنساني، لخص محمد فضل شاكر حجم الوجع العائلي والرهان الكبير على جلسة 23 يونيو الجاري، حيث تترقب الأوساط الفنية والقانونية في العالم العربي ما ستؤول إليه قرارات المحكمة العسكرية، وهل تعيد لـ “ملك الرومانسية” حريته بعد أن أنصفته شهادات رفاق السلاح؟




