في تطور يعكس هشاشة المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن نجاح المفاوضات الجارية مرهون بتخلي واشنطن عما وصفته بـ«المطالب المفرطة» و«غير القانونية»، في إشارة إلى فجوة عميقة لا تزال تفصل بين الطرفين رغم جولات الحوار المكثفة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن أي تقدم دبلوماسي يتطلب «جدية وحسن نية» من الجانب الأميركي، إلى جانب الاعتراف بحقوق إيران ومصالحها، مؤكدًا أن طهران لن تقبل بشروط تتجاوز الإطار المتعارف عليه في العلاقات الدولية.
ملفات معقدة وطاولة مثقلة بالأزمات
الجولة الأخيرة من المحادثات، التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، كشفت عن حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات، حيث ناقش الطرفان مجموعة من الملفات الشائكة، من بينها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات الاقتصادية. وتعويضات الحرب وإنهاء التوترات العسكرية في المنطقة.
هذه القضايا، التي تتداخل فيها اعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية، جعلت من الصعب الوصول إلى تسوية سريعة، وهو ما أقرّت به طهران صراحة.
لا اتفاق في جلسة واحدة
في موقف يعكس واقعية حذرة، أكدت الخارجية الإيرانية أن التوصل إلى اتفاق شامل خلال جولة واحدة من المفاوضات لم يكن مطروحًا منذ البداية، مشيرة إلى أن طبيعة الخلافات تستدعي مسارًا تفاوضيًا طويلًا ومعقدًا.
وأوضح بقائي أن استمرار التواصل مع باكستان ودول إقليمية أخرى سيظل جزءًا من الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر، ما يعكس اعتماد طهران على شبكة علاقاتها الإقليمية لدعم موقفها التفاوضي.
في المقابل، أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن بلاده قدمت ل إيران ما وصفه بـ«العرض النهائي والأفضل»، في محاولة لحسم مسار التفاوض، إلا أنه أقر بعدم تحقيق تقدم ملموس.
وأكد فانس أن واشنطن تسعى للحصول على «التزام واضح» من إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، وهو الشرط الذي لا تزال طهران تتحفظ عليه ضمنيًا، معتبرة أنه يمس سيادتها وحقوقها.
ورغم ذلك، أبدت الإدارة الأميركية استعدادها لمنح إيران مهلة إضافية لدراسة المقترح، في خطوة تعكس رغبة في إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، ولو بشكل مؤقت.
هدنة مؤقتة.. نافذة ضيقة أمام الحلول
وتأتي هذه التطورات في ظل إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل وقف الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام المسار الدبلوماسي.
لكن هذه الهدنة، التي تبدو هشة بطبيعتها، تضع ضغوطًا زمنية كبيرة على المفاوضات، إذ إن فشلها قد يعيد التصعيد العسكري إلى الواجهة بشكل أسرع مما هو متوقع.
وتعكس المواقف الحالية للطرفين حالة من التوازن الحرج بين الرغبة في التوصل إلى اتفاق، والخشية من تقديم تنازلات استراتيجية كبرى. فبينما تتمسك واشنطن بضمانات نووية صارمة، تصر طهران على رفع العقوبات واحترام سيادتها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المفاوضات وكأنها تسير على حافة الانهيار، حيث قد يؤدي أي تعثر إضافي إلى تقويض فرص الحل السياسي، وفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تصعيدًا في منطقة تعاني أصلًا من توترات متراكمة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في كسر الجمود، أم أن «المطالب المفرطة» ستقود إلى جولة جديدة من الصراع المفتوح؟




