في اليوم الثالث من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية نشر قوات برية “إذا لزم الأمر”، في خطوة تعكس اتساع هامش الخيارات المطروحة داخل الإدارة الأميركية. التصريحات جاءت في أول ظهور علني له منذ انطلاق عملية “إبيك فيوري”، واضعاً الصراع في إطار مواجهة مفتوحة قد تتجاوز الأسابيع القليلة التي جرى الحديث عنها في البداية.
ترامب أكد أن بلاده “ستواصل مهاجمة إيران طالما استغرق الأمر لمنعها من تشكيل تهديد”، مضيفاً أن التخطيط الأولي كان يمتد لأربعة أو خمسة أسابيع، “لكن لدينا القدرة على تجاوز ذلك بكثير”. ورغم أن خطابه حمل نبرة حاسمة، فإنه لم يعلن رسمياً قراراً بنشر قوات على الأرض، بل أبقى الخيار قائماً ضمن ما وصفه بالمرونة الاستراتيجية.
تحليل هذه التصريحات يشير إلى محاولة مزدوجة: طمأنة الداخل الأميركي بأن العمليات تحت السيطرة، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة ردع لطهران بأن واشنطن مستعدة لتوسيع نطاق المواجهة إذا تطلبت الظروف ذلك. غير أن مجرد إدراج خيار القوات البرية في الخطاب العلني يعكس إدراكاً لاحتمال تعقّد العمليات الجوية أو عدم كفايتها لتحقيق الأهداف المعلنة.
أهداف معلنة ورسائل تصعيدية
في كلمته، حدّد ترامب أربعة أهداف رئيسية للعملية: تدمير القدرات الباليستية الإيرانية، إضعاف الأسطول البحري، منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وتقليص قدرتها على دعم جماعات مسلحة في المنطقة. كما شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على أن “الضربات الأكثر عنفاً لم تأتِ بعد”، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
اتساع الأهداف يفتح الباب أمام تساؤلات حول سقف العمليات ومدتها. فاستهداف البنية العسكرية يختلف من حيث الكلفة والمدة عن محاولة إضعاف منظومة نفوذ إقليمي معقدة. وكلما اتسع نطاق الأهداف، زادت احتمالات الانخراط الطويل، وهو سيناريو لطالما أثار جدلاً داخل الولايات المتحدة.
خسائر بشرية واختبار للزخم السياسي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية ارتفاع عدد القتلى في صفوف الجنود الأميركيين إلى ستة منذ بدء العملية، بعد استعادة رفات جنديين كانا في عداد المفقودين. وأوضحت أن بعض الضحايا الأوائل قد يكونون سقطوا بنيران صديقة من الدفاعات الجوية الكويتية.
ارتفاع الحصيلة في الأيام الأولى يضع الإدارة أمام تحدٍ داخلي، إذ غالباً ما تشكل الخسائر البشرية عاملاً مؤثراً في المزاج العام وفي مواقف الكونغرس. ومع أن البيت الأبيض يؤكد أن العمليات تسير وفق الخطة، فإن استمرار سقوط قتلى قد يعيد النقاش حول حدود الانخراط العسكري الأميركي في نزاعات خارجية.
في المحصلة، تبدو واشنطن في مرحلة مزج بين الردع والتصعيد المدروس. لكن بقاء خيار القوات البرية مطروحاً، وارتفاع الخسائر البشرية، يعكسان أن مسار الحرب لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين ضربات مكثفة قصيرة الأمد وانخراط أعمق قد يعيد رسم معادلات المنطقة.




